تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦

الفصل « 1 » الرابع في فعل الخلّ في أعضاء الصّدر والرّئة « 2 »

إنّ الخلّ لأجل رقّة قوامه ، وزيادة لطافته ، وقوّة نفوذه ؛ يكثر جدّا ما ينفذ منه إلى داخل الصّدر ، وذلك من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة . فلذلك يكون تأثير الخلّ في هذه الأعضاء شديدا جدّا ، خاصة إذا تحسّى قليلا ليكون ما ينفذ منه - حينئذ - إلى أعضاء الصّدر كثيرا جدّا ؛ لأجل طول مروره بالحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة ، ولا كذلك إذا شرب الكثير منه دفعة واحدة بغير ترفّق ؛ فإنّ النّافذ منه حينئذ إلى داخل الصّدر ، يكون قليلا ؛ وذلك لأجل قصر مدّة مروره بهذا الحجاب . وقد علمت أنّ الأشياء التي تستعمل لعقا ، يكون ما ينفذ منها إلى داخل الصّدر أكثر ، وذلك لأجل طول مدة مروره بهذا الحجاب . ولذلك فإنّ أكثر أدوية هذه الأعضاء ، الأجود في استعمالها أن تكون لعقا ، اللهم إلّا الخلّ وما يشبهه ؛ وذلك لأنّ الخلّ رقيق القوام جدّا ، فلا يسهل لعقه بانفراده ؛ لأنّ ما يصل منه باللّعق إلى الفمّ يكون قليلا جدّا ، بخلاف الأشياء الغليظة القوام ، فإنّ هذه يتمكن من وصول الكثير منها إلى الفمّ باللّعق . فلذلك كان الأفضل في استعمالها لعلاج أمراض أعضاء الصّدر ، أن تكون ملعوقة . ولا كذلك الخلّ فإنه بانفراده لا يجوز لعقه ، ولا يكثر ما يؤخذ منه باللّعق لأجل إفراط رقّة قوامه . وإذا خلط به ما يغلظ قوامه ، حتى يجود لعقه ، كان ذلك مقلّلا لنفوذ ما ينفذ منه إلى داخل الصّدر ؛ أعنى أن النّافذ منه حينئذ إلى داخل ، يكون لا محالة أقلّ من النافذ منه إذا كان مفردا ، وكان استعماله بالتحسّى . فلذلك ، كان الأفضل في استعمال الخلّ لعلاج هذه الأمراض أن يكون تحسّيا لا لعقا ، ولا كذلك الأشياء الغليظة القوام ، كالعسل ونحوه . ثم إذا استعمل الخلّ لعلاج هذه الأمراض - أعنى أمراض الصّدر - تحسيّا ، فالأفضل أن يكون - حينئذ - مسخّنا . وذلك لأنّ أعضاء الصّدر قد « 3 » بيّنّا
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) مطموسة في غ . ( 3 ) - ه ، ن .