إنّ الخفش « 1 » هو صغر « 2 » في العينين ، مع ضعف في البصر . وسمّى هذا الطائر بذلك ، لأنه - بالطبع - على هذه الحالة ؛ لأن عينيه صغيرتان « 3 » ، وبصره ضعيف « 4 » ؛ فلذلك هو أعشى « 5 » بالطبع . وإنما خلق كذلك ، لأن هذا الطائر . . « 6 » وقد شارك هذا الطائر الإنسان في أمور .
أحدها : أنه يلد ، وله أذنان بارزتان . ومع ذلك فهو « 7 » ذو رجلين فقط وهذا مما لا يوجد لغير هذين الحيوانين ؛ أعنى الإنسان ، وهذا الطائر .
ثانيها : أن أنثاه « 8 » تحضن « 9 » كما يحضن « 10 » النساء .
وثالثها : أنه ذو رجلين فقط ، وهو بادي البشرة « 11 » .
وإنما يوجد هذا الحيوان في المواضع القليلة الضوء جدّا ، وذلك لأنه لأجل شدة ضعف بصره ، ( لا ) « 12 » يتمكّن من المقام في الصحراء « 13 » ؛ لأجل قوة الضوء فيها بسبب انكشافها للشمس . وهو حيوان قليل الغذاء جدّا ، لأنه لا يتمكّن من الإشراق في النهار - وذلك قبل طلوع الشمس ، وبعد غروبها - لأن الضوء في هذين الوقتين ، يحتمله بصره .
وليس يتعالى في طيرانه ، بل إنما يطير بقرب الأرض . وذلك لأمرين : أحدهما أنّ الأشياء
هامش
( 1 ) ن : الخفاش .
( 2 ) ه ، ن : صغير .
( 3 ) ه ، ن : عينه صغيرة .
( 4 ) : . ضعيفا .
( 5 ) الصواب عكس ذلك ! إذ الأعشى هو الذي لا يرى في المساء ( بعد العشاء ) أما الخفاش ، فحاله عكس ذلك .
( 6 ) هنا بياض في ه ، ن بمقدار نصف سطر ، وورد بهامش غ أنّ : بأصله بياضا كبيرا . . ويدل ذلك على أن العلاء كان ينوى الاستفاضة في الكلام عن الخفاش . ويمكن - للاستزادة - الرجوع إلى ما كتبه الدميري عن الخفاش في : حياة الحيوان الكبرى 1 / 268 وما بعدها .
( 7 ) ه ، ن : فإنه .
( 8 ) - ه ، ن .
( 9 ) غ : يحضن ، ه : تحيض ، ن : تحبط .
( 10 ) ه ، ن : تحيط .
( 11 ) يقصد : جسمه ليس مكسوا بالريش كبقية الطيور .
( 12 ) لا ولا اقصد .
( 13 ) الصحراي .