إنّ هذا الحيوان هو طائر صغير ، يألف الناس ، ويتخذ العشّ في بيوت الناس . فلذلك ، لا بد وأن يكون مزاجه مناسبا لمزاج الإنسان . فلذلك ، لا بد وأن يكون ( قريبا من الاعتدال . لكنه قوىّ الطيران ، سريعه ؛ فلذلك لا بد وأن يكون ) « 1 » أكثر يبوسة وهوائيّة من الدّجاج .
فلذلك ، لا بد وأن يكون هذا الحيوان شديد الحرارة يابسا . ولكنه لا يكون في ذلك شديد الإفراط ، كما في الجوارح ونحوها ؛ لأنّ هذا الطير بطبعه يألف الناس ، بخلاف تلك الطيور . وإذ هو حارّ يابس ، فلا بد وأن يكون لحمه كذلك فلا بد وأن تكون « 2 » أرضيّة هذا اللّحم حارّة ، لطيفة سهلة القبول للتصعّد ؛ لأجل لطافتها وحرارتها .
فلذلك ، إذا أكل هذا الحيوان ، فلا بد وأن تتصعّد « 3 » منه أجزاء كثيرة وتلك الأجزاء تكون من مائيّة لحم هذا الطائر وأرضيّته ، فلذلك يكون ذلك المتصعّد بخارا دخّانيا . ولأنّ هذا اللّحم شديد الحرارة - كما ذكرناه أولا - فلا بد وأن يكون هذا البخار الدخّانىّ حارّا بقوة ، فلذلك لا بد وأن يكون ملطّفا للرّوح التي في الدّماغ . فلذلك كان أكل هذا الحيوان يحدّ البصر .
ولا يبعد عندي ، أن يكون أكله مصلحا للذّهن . وذلك ، لأجل تلطيفه أرواح الدّماغ ، وتحليله لفضوله .
وإذا أحرق هذا الحيوان ، فلا محالة أنه يزداد حدّة ولطافة وحرارة ؛ فلذلك يكون تحليل رماده قويّا جدّا . فلذلك إذا تحنّك برماد هذا الحيوان ، كان نافعا جدّا للخناق ، ولورم اللّهاة « 4 » ؛ وذلك لأجل قوة تحليله لموادّ هذه الأورام .
وكذلك إذا اكتحل بهذا الرّماد مع العسل أحدّ البصر ، وذلك لشدّة جلائه لطبقات العين ، مع قوة تلطيفه للرّوح التي في داخلها ، خاصة إذا كان إحراق هذا الطائر وهو حىّ - بدون أن يذبح - لأنه حينئذ ، لأجل اضطرابه وشدّة تألمه يحدّ « 5 » مزاجه أكثر ، فيكون رماده أشدّ حدّة وحرارة ، وخاصة إذا أحرقت الأمّ مع فراخها جملة في قدر واحد ؛ لأن تألّم هذه الأم بذلك أكثر « 6 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 2 ) : . يكون .
( 3 ) ه ، ن : يتصعّد .
( 4 ) ه ، ن : اللهات .
( 5 ) : . عند .
( 6 ) ما يقوله العلاء هنا شنيع ، خاصة إذا عرفنا أن الخطاف واحد من أرق الطيور . وهو الذي يعرفه الناس باسم : طائر الجنة ، حتى إنهم يروون عنه حكايات تفيض رقة . . فمن ذلك ما رواه الدميري نقلا عن الرسالة القشيرية في ثنايا كلامه عن الخطاف حيث قال :