تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
بهذا الجزء الحادي عشر من نشرتنا المحقّقة للشامل ، يتم كتاب الخاء الذي هو : الكتاب السابع من الجزء الثاني من الفن الثالث من الشامل في الصناعة الطبية . . وهو الكتاب الذي أفرد فيه العلاء ( ابن النفيس ) سبع عشرة مقالة - وخاتمة - للأغذية والأدوية المفردة التي تبدأ أسماؤها بحرف الخاء . وكنا قد وضعنا المقالات الخمس الأولى من الخاء في الجزء العاشر من النشرة المحقّقة ، وفي هذا الجزء وضعنا الاثنتى عشرة مقالة - الباقية - وخاتمة الكتاب . وقد سرنا في هذا الجزء على النهج السابق في التحقيق ، واعتمدنا في استخراج النصوص على المخطوطات الثلاث التي ذكرناها في مقدمة الجزء العاشر وهي مخطوطات : بغداد ( غ ) الظاهرية ( ه ) بودليان ( ن ) . . وقد أوردنا فيها نماذج عقيب هذه المقدمة . أما العلاء ، فقد سار - أيضا - على نهجه ، من حيث التعريف الوافي بالأغذية والمفردات ، والتناول التفصيلي لموضوع المقالة ؛ وكأنه يريد ألا يدع زيادة لمستزيد . وقد التزم العلاء بمنهجه العلمي الصارم ، في أغلب المواضع التي تقابلنا في هذا الجزء . . فباستثناء بعض الآراء التي جلبها عن سابقيه - دون تعليق - نجده دوما شديد الحرص على تأسيس معرفته تأسيسا تجريبيّا ، استقرائيّا ، قد يخالف به كافة من سبقوه . وهو لا يتحرّج من ذكر المسائل التي لم يتمكّن من الوقوف على حقيقتها ، وهو ما نراه مثلا في مقالته عن الخشخاش التي بدأها بأن : الخشخاش نبات معروف ( أول الفصل الأول من المقالة ) غير أن هناك ثلاثة أصناف منه ، وقد تعرّض العلاء للصنفين : الأول البرى والثاني البستاني . ثم قال : وأما الصّنف الثالث ، فقد قالوا إنه شديد البرد ، مخدّر ، مميت لقوة برده وإلى الآن لم أتحقّق الصواب في ذلك . أما ما تحقّق منه العلاء فقد أورده بشكل حاسم ومباشر ، لا يراعى إلا الحقيقة العلمية المجرّدة ، بقطع النظر عن الأحكام الشرعية أو الاجتماعية . . وهو ما يوجّه النظر بقوة ، في هذا الجزء - تحديدا - من الشامل ، نظرا لأنه اشتمل على الكلام في الخمر ولحم الخنزير ! وكلاهما كما نعرف ، مذموم شرعا - بل محرّم - ومكروه عند المسلمين في كل زمان ومكان . لكن تلك ( الحقائق ) الشرعية والاجتماعية ، لم تمنع العلاء من إيراد الحقائق العلمية ، الطبيعية ، للخمر ولحم الخنزير . . فقال ما نصّه : إنّ الخمر أفضل الأشربة ( الفصل الأول من مقالة الخمر ) وقال إن لحم الخنزير : لا بد وأن يكون كثير الغذاء ، جيده ( بداية مقالة الخنزير ) ثم يؤكد : ولما كان لحم الخنزير أفضل اللحوم . . إلخ ( خاتمة كتاب الخاء ) . ولا يعنى ذلك ، بحال ، أن العلاء ( ابن النفيس ) يدعو لشرب الخمر ، أو أكل لحم الخنزير ؛ وإنما هو يقرّر - فحسب - الحقيقة العلمية المجرّدة ، بعيدا عن الخلط بين ما هو علمىّ وما هو دينىّ .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 668 | ابن النفيس