الفصل الخامس في بقيّة أحكام الخيار
إنّ الخيار لأجل تفتيحه ، يدرّ البول . ولأجل مائيّته يليّن البطن . وقشره يعقل ، لأجل قوة أرضيّته ويبوستها « 1 » . ولما كان رطبا مولّدا للرياح الغليظة ، فهو - لا محالة - يعين على الباه ؛ ولكن في الأبدان القويّة الحرارة ، الشديدة اليبوسة . ومما يصلح الخيار أن يؤكل مع العسل أو السّكّر وكذلك إذا أكل مع التّمر . وكذلك إذا أكل بعده الجلنجبين ونحوه .
والخيار المخلّل يزداد برده ، وتقلّ رطوبته ، وتلطف قليلا ، ويستفيد من الخلّ قوة قابضة ؛ وهذا إذا كان تخليله بالخلّ وحده . وأمّا الذي يعمل بالماء والملح فإنه يتصلّب بذلك ، وتقلّ رطوبته ، وينقص برده ، ويعسر هضمه ؛ لأجل تصلّبه .
وشرب الماء عقيب أكل الخيار شديد الرّداءة ؛ لأنه يزيده فجاجة ، وعسر انهضام . وقد يدلّك الوجه « 2 » باللّزوجة التي من حكّ « 3 » أحد قطعتى الخيار بالأخرى ، فيمنعه ذلك من قوة إضرار الشمس . وكذلك قد يلطّخ بهذه اللّزوجة شقوق الشفّة ، فينفع منها .
هامش
( 1 ) ن : وبيوستها .
( 2 ) غ : الشمس .
( 3 ) : . حل .