الفصل الأول في ماهيّة الخيار شنبر وطبيعته
إنّ هذا نبات معروف ، يشبه شجر الجوز إلّا أنه أصغر من شجر الجوز بقليل . وورقه أصغر وأصلب من ورق الجوز . وزهره أصفر ، يميل إلى البياض إذا بدأ « 1 » هذا الشجر يثمر « 2 » . وثمره قضبانه قصبيّة مجوّفة ، في داخلها طبقات صلبة بينها حبّة وعسله « 3 » ، وهو رطوبة « 4 » سوداء ، باطنها إلى حلاوة يسيرة ، مع دسومة . وشكل هذا الحبّ ، شكل حبّ الخرنوب لكنه أصغر قليلا .
وتكون « 5 » هذه القضبان أولا خضرا « 6 » ، ثم تسودّ . وقشرها صلب ، لا ينشق إذا ضرب بقوة .
والمستعمل من هذا النبات - في الأكثر - إنما هو عسله . وجوهر هذا العسل مركّب من أرضيّة لطيفة ، فيها حرارة يسيرة ؛ ومن مائيّة هي التي تسيله وامتزاجهما محكم . وفيه هوائيّة ، وذلك لأنّ جوهر الدّسم قريب من الجوهر الدّهنى ، وهو إنما يكون من أرضيّة لطيفة حارّة ، ومن « 7 » مائيّة يسيرة ، وهوائية كما ذكرناه في الأصول . وهذه الهوائيّة ، بها يغثّى ويكّرّب قليلا .
وطبيعة هذا العسل قريبة جدّا من الاعتدال ؛ ولذلك وقع الخلاف في حرارته وبرودته ، ولم يقل أحد بإفراطه في إحداهما . وإنما كان كذلك ؛ لأنّ ما في أرضيّته وهوائيّته من الحرارة تعدّلها برودة مائيّته . وهذه المائيّة فيه قليلة جدّا فلذلك لا تبلغ إلى حدّ تبرد تبريدا يزيد « 8 » على الاعتدال .
ولما كانت الهوائيّة في هذا العسل كثيرة ، صار غير صالح للتغذية . فلذلك كان جوهره ليس فيه غذائيّة يعتدّ بها . ولأجل هذه الهوائيّة الكثيرة ، هو خفيف الورق . ولأجل أرضيّته المائلة إلى الحرارة ، هو ينضج ويليّن ويحلّل . ولذلك يليّن الأثفال ويخرجها من الأمعاء .
هامش
( 1 ) غ : بدى .
( 2 ) ن : بثمر .
( 3 ) ه ، ن : حبات وعسلية وهي .
( 4 ) يقصد : عسله عبارة عن رطوبة . . إلخ .
( 5 ) غ : ويكون .
( 6 ) ه ، ن : خضر .
( 7 ) - غ .
( 8 ) غ : يريد .