ليست باليسيرة جدّا . وبعضها حلوة حارّة باعتدال ، وبهذه يحدث لطعم هذه الثمرة الحلاوة . ولما كانت هذه الحلاوة كثيرة ، ظاهرة في طعم هذه الثمرة ( فهذه الأرضيّة لا تكون قليلة جدّا . وبعضها محترقة مرّة ، وبهذه الأرضيّة يحدث لطعم هذه الثمرة مرارة . لكنّ هذه المرارة لما كانت في طعم هذه الثمرة ) « 1 » خفيّة ، لا جرم كانت هذه الأرضيّة مفرطة القلّة جدّا .
وأرضيّة هذه الثمرة ، في بعض أنواعها شديدة الملازمة للمائيّة ؛ وذلك في الأنواع التي هذه الأرضيّة فيها كثيرة . ولذلك فإنّ جرم هذا النوع من الثمرة يكون إلى تلزّز ولدونة . وفي بعض أنواعها سهلة الانفصال من المائيّة ، وذلك في الأنواع الشديدة اللّين من هذه الثمرة .
ولأجل ما في هذه الثمرة من الأرضيّة ، هي رزينة ثقيلة . وليس في جرمها هوائيّة ، لفقدانها التخلخل . ولا كذلك تبخّر هذه الثمرة ، فإنّ هذه الثمرة لما احتيج فيها أن تكون كثيرة المائيّة ، احتيج أن يكون نفوذ المائيّة إليها كثيرا ؛ وإنما يمكن ذلك إذا كانت منافذ هذه المائيّة كثيرة واسعة ، إذ الحرارة في هذا التبخّر ضعيفة يسيرة . فلو لا سعة منافذ المائيّة فيها ، لما سهل إغذاؤها « 2 » للثمرة « 3 » .
فلذلك ، احتيج أن يكون جرم هذه المتبخّرة متخلخلا ، وهذا التخلخل إذا لم تنفذ « 4 » فيه المائيّة ، وذلك في الشتاء ، فلا بد وأن يكون مملوءا بالهوائيّة ، وإلّا لزم الخلاء ، وإلى كثرة ما في هذه الشجرة من المائيّة بادر إليه التسوّس ، مع أنه لا يخلو عن مرارة . ولأجل تخلخله ، هو سريع الانكسار . ولأجل أنّ رطوبته - مع كثرتها - مائيّة ، صار يلقى ورقه . ولأجل كثرة المائيّة في ورقه ، صار مستطيلا . ولأجل أنّ حرارة هذا التبخّر ضعيفة ، مع كثرة المائيّة ، صار نضج ثمره يتأخّر .
ولذلك فإنّ ما يكون منه أقوى حرارة ، كان الأصفر منه ، والأحمر فإنّ نضجه يتقدّم ؛ لأنّ هذا النوع أقوى حرارة . ولذلك فإنه ذو رائحة قويّة ، ورائحته عطرة .
ولما كان هذا التبخير كثير الهوائيّة ، لا جرم احتيج أن تكون « 5 » عروقه قريبة من ظاهر الأرض ، ليتمكّن من أخذ الهوائيّة بسهولة . ولذلك ، فإنّ حرث الأرض يضرّ بهذا الشجر ؛ لأنه يقطع عروقه .
ولذلك ، فإنّ أجود نبات هذا الشجر ، في المواضع التي لا تحرث .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مكرر مرتين في جميع النسخ .
( 2 ) : . اغذاها .
( 3 ) : . إلى الثمرة .
( 4 ) : . ينفذ .
( 5 ) : . يكون .