تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فلذلك ، يشتدّ تلطّف أرواح العين إذا استعمل هذا الدّواء ، خاصة إذا كان تناوله مع أشياء تعين على تصعّده ، كالأطعمة التي تصعّد الأبخرة منها ، كالأطعمة الغليظة والمائيّة ونحوهما . ولهذا الدّواء نفع في أوجاع الفم ، والحلق . وذلك ، لأجل تحليله وتجفيفه الرطوبات الفضليّة . ولما كان هذا الدّواء شديد اللطافة ، فهو لا محالة : يكثر جدّا ما ينفذ منه - في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة - إلى داخل الصّدر ؛ فلذلك يكون تأثيره في هذه الأعضاء شديدا . ولما كان هذا الدّواء : محلّلا ، ملطّفا ، مليّنا ، جلّاء . مفتّحا ، فهو لا محالة : نافع من الرّبو ، وضيق « 1 » النّفس البلغمى « 2 » ، ومن نفس الانتصاب « 3 » ، ويعين جدّا على نفث « 4 » الأخلاط الغليظة ، وينفع أوجاع الجنبين . وذلك ، لأجل تحليله لموادهما . وكذلك ، هذا الدّواء نافع من السّعال البلغمى البارد ، الغليظ المادة ؛ لأنه - بجلائه « 5 » - يبرئ العضو من المادة الملتصقة به ، وبتلطيفه يرقّق قوامها ، وبتقطيعه يقطع ما فيها من اللزوجة ؛ فلذلك يسهّل نفوذها « 6 » في مجارى الرئة ، وبتفتيحه يفتّح هذه المجارى ، فيكون نفوذ الموادّ فيها ، لتخرج بالنّفث ؛ سهلا جدّا .
هامش
( 1 ) العبارة غير واضحة في ن . ( 2 ) يقصد : صعوبة التنفّس الناشئة عن وجود بلغم في مجارى التنفّس . ( 3 ) يقصد : صعوبة التنفّس ، والنّصب هنا بمعنى : المشقة . ( 4 ) ن : نفت ( والمراد هنا : إخراج الأخلاط من مجارى التنفس ) . ( 5 ) : . بجلاه . ( 6 ) : . نفودها .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 308 | ابن النفيس