الفصل الأول في ماهيّة الجندبيدستر
إنّ هذا الدّواء ، هو خصية حيوان مائىّ ، يتنفّس الهواء ؛ ولذلك يعيش « 1 » في البر . وإنّما كان مائيّا ، لأن مأواه الماء ؛ وإنّما يفعل ذلك ، لأن اغتذاءه « 2 » من السّمك والسّراطين ونحوهما .
ويكون في البحر ، وفي الأنهار الكبار ، كالتماسيح . وما يقال من « 3 » أنّه إذا طرد لطلب صيده ، فإنه يقطع خصيته ويلقيها لطارده ليرجع عنه ؛ فإنه من الأقوال الخرافية ، لأنّ فمّ هذا الحيوان لا يصل إلى خصيته ، ولا يتمكّن من قطعهما بوجه ما « 4 » .
هامش
( 1 ) ن : يعيس .
( 2 ) : . اغتذاه .
( 3 ) + ه .
( 4 ) كذّب ابن البيطار أيضا ، هذه ( الخرافة ) في كتابه : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ( 1 / 171 ) . . وقد أطال الدميري في الكلام عن هذا الحيوان ، فكان مما قاله :
الجندبادستر حيوان كهيئة الكلب - ليس ككلب الماء - ويسمى القندر ولا يوجد إلا ببلاد القفجاق وما يليها ، ويسمى السمّور أيضا ، وهو على هيئة الثعلب ، أحمر اللون ، ليس له يدان ، وله رجلان وذنب طويل . وله أربع خصيات ، اثنتان ظاهرتان ، واثنتان باطنتان . ومن شأنه أنه إذا رأى الصيادين له - لأخذ الجندبادستر وهو الموجود في خصيتيه البارزتين - هرب فإذا جدّوا في طلبه ، قطعهما بفيه ، ورمى بهما إليهم ، إذ لا حاجة لهم إلا بهما . فإذا لم يبصرهما الصيادون ، وداموا في طلبه ، استلقى على ظهره ، حتى يريهم الدم ، فيعلمون أنه قطعهما ، فينصرفون عنه . وهو إذا قطع الظاهرتين ، أبرز الباطنتين عوضا عنهما . وفي باطن -