بقي لقائل أن يقول : إنّ هذه المائيّة إنما تكون حارّة حادّة ، إذا كانت مخالطة لأجزاء شديدة الحرارة ناريّة ، وإذا كانت كذلك ، فلا بد وأن يكون طعمها حادّا حرّيفا . ولو كان كذلك ، لكان طعم هذا النبات تظهر فيه هذه الحدّة والحرافة ، وليس كذلك !
وجوابه : أنّ هذا غير لازم ؛ وذلك ، لأنّ الأجزاء الناريّة ، التي تجعل المائيّة حارّة حادّة ، لا يلزم أن تكون ممتزجة ، إذ يجوز فيها أن تكون بسيطة . وإذا كانت كذلك ، لم يلزم أن تكون ذات طعم يحدث للمائيّة ، ولا للنبات بجملته .
فلذلك لا يلزم أن يكون لهذه الناريّة تأثير من إحداث طعم في هذا النبات .
ونقول أيضا : إنّ هذه ( المائيّة الحارة ) « 1 » الحادّة التي في هذا النبات ، ليست هي جملة مائيّته . وإنما قلنا ذلك ، لأنّ هذا النبات يغتذى به الإنسان وحيوانات أخرى ، فلو كانت هذه المائيّة الحارّة ( الحادة ) « 2 » ملازمة لبقية أجزائه « 3 » ، لكانت مانعة له من أن يكون غذاء ؛ لأنّ هذه المائيّة بطبعها ، منافية للمزاج الحيواني .
ولذلك « 4 » فإنها يقتل بخارها الدّود - وإن كان في داخل الأشجار الكبار - ولو لم تكن هذه المائيّة شديدة المنافاة للمزاج الحيواني ، لما كانت كذلك . فلو « 5 » كانت ملازمة لبقيّة الأجزاء ، لكانت تمنع تلك الأجزاء من التغذية ، وكانت الماشية تجتنب أكل هذا النبات وليس كذلك . فلا بد وأن تكون هذه المائيّة الحادّة غير ملازمة للأرضيّة وغيرها ، كما في هذا النبات .
هامش
( 1 ) - : .
( 2 ) - : .
( 3 ) : . أجزاه .
( 4 ) ه : وكذلك فلذلك ، ن : وكذلك .
( 5 ) : . وإذا كانت منافية ( ولعلها زيادة من ناسخ ه نقلها ناسخ ن عنه ، دون تدبّر للسياق ) .