وأمّا ما لم يبلغ في تصعّده إلى الرّأس ، بل نفذ إلى ظاهر البدن أو بالقرب منه ؛ فإنه - لا محالة - يفسد ما يلقاه هناك من الرّطوبات ؛ فلذلك يفسد روائحها .
ولذلك ، يحدث حينئذ نتن في العرق ، خاصة في أعالي البدن - كالصدر - وخاصة في الإبطين . وذلك ، لأنّ نفوذ هذا المتصعّد إلى هذه الأعضاء ، أكثر خاصة وما يبلغ في تصعّده إلى الدّماغ ؛ فإنه لا بد وأن يمرّ بكثير من هذه المواضع فيكون - لا محالة - مفسدا لما يمرّ عليه من الرّطوبات ؛ هذا إذا وردت الحلبة من داخل البدن .
وأمّا إذا وردت من خارج ؛ فإنّ الحلبة إذا طبخت في الماء أو نقعت فيه وقطّر ذلك الماء في العين ، حلّل الطّرفة ، ونحوها من المواد المحتبسة في العين .
وذلك ، بما في مائيّة الحلبة من الجلاء والتحليل ؛ أعنى بذلك المائيّة الحادّة التي بيّنّا أنّها في الحلبة . وإنما لا تضر هذه المائيّة - حينئذ - العين « 1 » ، لأنّ جرم الحلبة فيه لعابيّة ، وهذه اللّعابيّة تكسر إضرار هذه المائيّة لجرم العين وغيره ، وذلك بأن تغشّى جرم العضو ، فتمنع من وصول « 2 » أثر هذه المائيّة إليه .
وكذلك ، هذا الماء المطبوخ فيه الحلبة أو المنقوعة فيه ، إذا قطّر في العين الرّمدة ، حلّل مادّة رمدها ، وإنما ينبغي أن يفعل ذلك ، إذا كان الرّمد قد جاوز الابتداء وأكثر التزيّد ، وقد نقّى الدّماغ من الفضول التي يخاف من انجذابها حينئذ ، كما نبيّنه فيما بعد « 3 » .
وكذلك ، هذا الماء إذا غسل به الرّأس ، نفعه جدّا من الحزاز « 4 » ؛ أي :
هامش
( 1 ) : . للعين .
( 2 ) ن : فضول .
( 3 ) : . إن شاء اللّه .
( 4 ) ن : الجزاز .