الفصل الثاني في طبيعة الحلبة وأفعالها على الإطلاق
إنّك قد علمت أنّ جوهر الحلبة مركّب من أرضيّة ، ومائيّة ، ويسير هوائيّة . وأنّ أرضيّتها معتدلة ، تفهة فليست بحارّة ولا باردة . فلتعلم الآن أنّ مائيّتها « 1 » : حارّة ، حادّة . وذلك ، لأنّ قولنا هاهنا : إنّ كذا من الأدوية فيه مائيّة وهوائيّة - مثلا - ونحو ذلك . لسنا نعنى به أنّ هذه هي عناصره الأولى حتى تكون هذه عناصر بسيطة ، بل نريد أنّ هذه هي عناصره الثانية ، وأنه ممتزج منها مزاجا ثانيا ، وأنّ هذه جميعها مركبات من العناصر « 2 » الأولى ، إما بتوسّط تركيب أجزاء « 3 » ، أو بدون ذلك . كما نقول إنّ اللّبن مركّب من مائيّة وجبنيّة وسمنيّة ، ولا نعنى بذلك أنّ هذه المائيّة هي ماء صرف ، بل إنها جسم ممتزج تغلب عليه المائيّة .
وإذا كان كذلك . ففي أكثر الأمر ، يكون الغالب على هذه الأجزاء ، هو قوّة البسيط الذي تنسب إليه . وقد يختلف ذلك في بعض الأدوية ، فتكون المائيّة مثلا حارّة ، كما في مائيّة اللّبن . وهاهنا مائيّة الحلبة كذلك ، أي أنها مع رقّة قوامها وسيلانها ، هي حارّة المزاج حادة . وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ هذا النبات إذا زرع في أرض ، قتل جميع ما يكون في تلك الأرض - وفي أشجارها - من الدود
هامش
( 1 ) : . مايتها .
( 2 ) + ه .
( 3 ) : . أخر !