تطبخ « 1 » حتى ينعقد ذلك الماء . وأفضل هذه العصارة للعين : ما يؤخذ من « 2 » أعلاها عند الطبخ ، وهو ما يكون - حينئذ - كالرّغوة ، فيؤخذ ويجمع ويترك حتى ينعقد . فإنّ هذا أنفع للعين ، لأجل شدّة لطافته « 3 » . وقد يتّخذ الخضض من ثمر هذه الشجرة ؛ وذلك بأن يعتصر ويعقد ويجفّف .
وقد قيل إنّ هذا الحضض من عصارة شجرة شائكة ، طولها كطول التي ذكرناها . وورقها يشبه ورق الزّيتون وساقها أغلظ من ساق العلّيق بقليل ولونها أحمر .
وأفضل الحضض ما التهب بالنار ، وإذا طفى كانت له رغوة لونها كلون الدم ، وكان خارجه أسود ، وداخله ياقوتىّ اللّون ، وكان خاليا عن الزّهومة وطعمه « 4 » مركّب من القبض والمرارة . وأقواه فعلا : الهندي .
وقد يغشّ الحضض بوجوه . منها : أن يتّخذ من عصارة الأمير باريس .
ومنها : أن يتخذ من عصارة هذه الشجرة المذكورة ؛ ولكنه يخلط معه عكر الزّيت أو مرارة البقر ، أو عصارة الأفسنيتن كل ذلك لتكثر هذه العصارة .
ولما كان الحضض متّخذا من العصارة ، وعصارة كلّ نبات أكثرها من الجزء المائي الذي فيه ؛ فلذلك جوهر الحضض أكثره مائىّ ، وإذا انعقد بالطّبخ فلا بد وأن تحدث فيه هوائيّة وناريّة . فلذلك كان جوهر الحضض شديد اللّطافة ولذلك هو شديد النفوذ جدّا ، حتى يحسّ الإنسان إذا اكتحل به ، طعمه في الفم
هامش
( 1 ) : . يطبح .
( 2 ) : . في .
( 3 ) + ن .
( 4 ) : . طعمه .