تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولما كان الحصرم فيه أرضيّة قابضة ، فهو لا محالة : يقبض ، ويجمّع أجزاء الأعضاء ، ويقوّى جرمها . ولما كان - مع ذلك - باردا ، فهو لا محالة : رادع مكثّف ، مانع من انصباب المواد . ولما كان يابسا أرضيّا ، فهو لا محالة : مجفّف . لكن تجفيفه لا بد وأن يكون ضعيفا ، لأجل برده المانع من التحلّل . ولما كان باردا يابسا ، فهو لا محالة : مسكّن لغليان الدم ، قامع له وللصّفراء . ولما كان الحصرم لم يتم نضجه بعد ، فهو لا محالة : كثيف الجوهر . وغذاؤه « 1 » - لا محالة - قليل جدّا ، بالنسبة إلى العنب لأنّ العنب قد تم نضجه وقرب « 2 » من الاعتدال . فلذلك ، تكون الدوائيّة في العنب قليلة وضعيفة ، ولا كذلك الحصرم . فلذلك ، كان غذاء الحصرم قليلا . وقد يستعمل الحصرم بحاله ، وقد يتّخذ منه شراب ، وقد يتّخذ منه عصارة وقد يطبخ مع اللّحوم ، وقد يعصر ويعمل من مائيّته مثل الصلص « 3 » ونحوها ويؤكل ذلك مع الأطعمة . وأجود اتخاذ عصارته ، أن يعتصر قبيل ظهور الحلاوة فيه ، وذلك قبل نقصان حموضته ، وبعد تمام تحمّضه « 4 » وضعف عفوصته ، لأنه في هذه الحالة يكون ألطف ، وأكثر مائيّة ، وأشدّ تبريدا . وينبغي أن يكون ذلك قبل طلوع الشّعرى « 5 » ، ثم يؤخذ ما يعتصر منه بعد تصفيته من الثّفل والقشور والحبّ
هامش
( 1 ) : . وغذاه . ( 2 ) : . وقريب . ( 3 ) أظنّه يقصد : الصلصة . وهي كلمة عامّية ، لم نجدها في لسان العرب ولا قاموس الأطباء ! ( 4 ) ن : تحمصه . ( 5 ) الشّعرى : كوكب في السماء ، يطلع في شدّة الحر . وكانت العرب تعبده في الجاهلية ، ولذا قال تعالىوَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرىأي ربّ ما تعبدون ( لسان العرب 2 / 326 ) .