الفصل الأول في ماهيّة حشيشة « 1 » الزّجاج
إنّ هذه نبات « 2 » . وإنّما تنبت بقرب المياه ، وذلك في السّباخات والجدران التي على الماء ، وبالجملة : حيث لا توجد شمس قويّة ، وفي جوار الماء . ويوجد على ورقها كالغبار ، وعلى قضبانها شئ خشن يعلق بالثّياب .
وسمّيت هذه الحشيشة بأنها حشيشة الزّجاج لأنها إذا وضعت في آنية الزجاج الوسخة ، مع يسير من الماء وقليل من الملح ، وحرّكت تلك الآنية حركات قويّة متتابعة ؛ فإنها تنقّى من الأوساخ البتة . وأظنّ - واللّه أعلم - أنّ سبب ذلك ، هو ما على قضبان هذه الحشيشة من ذلك الشئ الخشن .
وجوهر هذه الحشيشة فيه مائيّة وأرضيّة ، يظهران عند الاعتصار . ومائيّتها ليست بكثيرة جدّا - وإن كان نباتها عند المياه - وذلك لأنّ جوهر هذه الحشيشة شديد التخلخل ؛ فلذلك تكوّنها واغتذاؤها « 3 » وإن كان من مادة كثيرة المائيّة - لأجل قربها من الماء - فإنّ تلك المائيّة تتحلّل منها ، لأجل تخلخل جوهرها .
وتخلخل هذه المائيّة إنما يكون بالتبخّر ، فإذا تبخّرت تلك المائيّة ، فلا بد وأن
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) الإشارة هنا إلى غرابة الاسم ، وتأكيد أنه ليس الزجاج المعروف ( لاحظ أن كلمة حشيشة ساقطة من ن )
( 3 ) : . اغتذاها .