في الدرجة الثانية . ومرادهم أنّ مزاجه كذلك باعتبار ما يظهر من تسخينه للبدن .
وقال آخرون إنه : بارد رطب . ومرادهم بذلك ، أنّ مزاج هذا النبات كذلك ، أعنى المزاج الذي هو له في نفسه ؛ وهؤلاء إن أرادوا هذا ، فقولهم حق مطلقا . وقال آخرون إنه : بارد في الأولى ، رطب في الثانية . وهؤلاء قولهم كالذين قبلهم ، غير أنهم جازفوا « 1 » في تكثير الرطوبة . وأمّا الآراء « 2 » الأخرى فالمجازفة فيها في تقدير الكيفيّات ، ظاهرة .
ولما كان هذا النبات فيه ناريّة ، امتزاجها ببقية أجزائه امتزاجا واهيا ، بحيث يسهل انفصالها من تلك الأجزاء إذا ورد إلى بدننا ، وفعلت فيه حرارتنا . فلا شكّ أنّ هذه الناريّة تفعل أولا الأفعال اللائقة بها ، فلذلك تلطّف بقوة ، وتليّن وتحلّل ، وتفتّح ، وتجذب ، وتنضج ، وتهضّم ؛ كل ذلك بقوّة قويّة ؛ لأجل شدّة قوّة « 3 » الناريّة ، وإن كان تسخينها قد يضعفه « 4 » تبريد الأجزاء الأخرى ، وهي الباردة .
ولما كان في جوهر هذا النبات أرضيّة باردة جدّا عفصة ، فهذه الأرضيّة لا بد وأن تكثّف ، وتجمّع ، وتشد ، وتقوّى ؛ ولكن هذه الأفعال تكون كلّها ضعيفة ؛ لأنّ هذه الأرضيّة - لغلظها وبردها - يقلّ نفوذها ، ويتأخّر تأثيرها إلى أن يأخذ في الهضم ، وحينئذ يكون فعلها ضعيفا جدّا .
هامش
( 1 ) ن : جازموا .
( 2 ) : . الأمراء !
( 3 ) : . شدة قوة شدة !
( 4 ) : . يضعف .