اعتبر مزاجه الذي هو جوهره بانفراده ، من غير اعتبار الرّطوبة الغريبة التي فيه .
وأما إذا اعتبر مزاجه الذي هو باعتبار فعله في بدن الإنسان ؛ فإنه يوجد حارّا قوىّ الحرارة . وأيضا فإنّ هذا النبات إذا اعتبر بحسب ذاته جملة ، يوجد ميله إلى اللطافة يسيرا جدّا . وذلك ، لأجل كثرة الأرضيّة فيه ، مع أن أرضيّته ليس فيها ما هو لطيف إلّا الأرضيّة المرّة ، وهي فيه قليلة جدّا .
وأمّا إذا اعتبر بحسب فعله في بدن الإنسان ؛ فإنه يوجد شديد اللّطافة جدّا والسبب في هذين الأمرين : هو أنّ الناريّة في هذا النبات ، ليست شديدة الممازجة لبقيّة أجزائه - كما بيّنّاه أولا - فلذلك هي تفارق « 1 » الأجزاء الأخرى إذا فعلت حرارتنا في هذا النبات ، ولو فعلا ضعيفا جدّا . فلذلك تفارق بقيّة أجزاء هذا النبات في أول وروده على البدن ، فيفعل الأفعال التابعة لقوّتها ، وهي الأفعال المنسوبة إلى الحرارة القويّة ، وينفذ « 2 » إلى المواضع البعيدة ؛ ومن الطّرق الضيّقة بسرعة وسهولة . وهذه الأفعال إنّما تكون « 3 » لما هو من الأدوية : شديد الحرارة ، شديد اللّطافة . وأما بقيّة الأجزاء فإنها تكون لا محالة : غليظة ، باردة فلذلك يتأخّر نفوذها إلى أن تنهضم « 4 » ويبطل فعلها . فلذلك ، ليس يظهر لهذا النبات تبريد يعتدّ به في بدن الإنسان ، ويظهر « 5 » له تسخين كثير ، وأفعال تابعة للتسخين الشديد .
فلذلك ، يكون هذا النبات باعتبار فعله في بدن الإنسان : قوىّ الحرارة .
هامش
( 1 ) : . يفارق .
( 2 ) : . ويتعد .
( 3 ) غير منقوطة في ه ، ن : يكون .
( 4 ) ن : ينهضم .
( 5 ) مطموسة في ه ، ن : تظهر .