تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وعلى دأبه ، سار العلاء ساعيا إلى التعريف الكامل بموضوعاته ، حتى إنه كثيرا ما يخرج عن الحدود المرسومة للأطباء ، فيتطرّق في كلامه إلى البحث في معارف أخرى ، غير الطب والصيدلة . . والمثال على ذلك ، ما نراه عنده حين يتناول موضوع الثلج فإذا به يتطرق إلى مباحث في الطبيعيات ( الفيزياء ) للإحاطة بموضوعه ، ولتأكيد نظريته القائلة بأن الثلج فيه حرارة وتسخين ! ونظرية العلاء ( ابن النفيس ) في حرارة الثلج وتسخينه - بعد برودته - نظرية شيّقة كان هو أول من قال بها ، وقد أثارت من بعده الأطباء والطبيعيين فتناولوها بالنقد والتمحيص . وكان أول من ناقشها بإسهاب ، هو الطبيب والجرّاح الشهير ابن القف الكركي الذي يعدّه كثيرون من تلامذة العلاء ابن النفيس ، وإن لم يكن تلميذا له بالمعنى المتعارف عليه . ويبدأ العلاء ( ابن النفيس ) نظريته في حرارة الثلج بالتفرقة الدقيقة ، بين الثلج والجمد والبرد ، وتأكيد أن الثلج : هو من أجزاء بخارية قد لحقها الجمود ومعها أجزاء دخّانية حارة ؛ فلذلك كان الثلج يبرّد - أولا - تبريدا شديدا وذلك بما فيه من الأجزاء الباردة الجامدة ، وهي الأجزاء البخارية المائية . . التي يشتد نفوذها فتبرّد تبريدا شديدا . ومع ذلك ، فإن الثلج : وإن كان شديد البرد في الحسّ ، فإنه من شأنه أن يسخّن بدون الإنسان ، إذا فرغ من تبريده له بما فيه من البرد الظاهر . ويفترض العلاء - على طريقته المتميزة - أن معترضا سوف يثير شكوكا على هذا الرأي ، ويورد هو هذه الشكوك والإشكالات ، ثم يتولّى الردّ عليها واحدا بعد الآخر . . لينتهى من ذلك إلى القول : فلذلك ، الثلج مع أنه شديد البرد بالفعل ، فإنه إذا ورد على بدن الإنسان ، وبرّده تبريدا شديدا بما فيه من البرد
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9 | ابن النفيس