تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الذي هو فيه بالفعل ؛ فإنه بعد ذلك يعود ويسخّنه سخونة يسيرة ، وذلك بما فيه من الأجزاء الحارة الدّخّانية . فلذلك ، يصدق على الثلج أنه حارّ بهذا المعنى . وتأكيدا لفكرته ، يورد العلاء عديدا من الدلائل على حرارة الثلج وتسخينه للبدن . . وقد علّقنا على ذلك كله في هوامش الصفحات ، غير أن ما نود الإلماح إليه هنا ، هو أن هذه المباحث المطولة في طبيعة الثلج ، إنما هي بحث في الطبيعيات ، لا الطب والصيدلة . وقد أفرد العبدلى ( محمد بن قاسم الموصلي ، المتوفّى 1155 ) هجرية ) صفحات مطولة لمناقشة نظرية العلاء ( ابن النفيس ) في تسخين الثلج ، وأورد حججه عليها - وحجج المخالفين له - وذلك في رسالته البديعة : في ما ورد في الثلج والجمد والبرد وهي الرسالة التي حاول مؤلّفها تفسير تفاضل كيفيات الثلج وتضاد تأثيراته . . مما يفتح الباب أمام الدارسين المعاصرين في مجال تاريخ العلوم ، لبحث هذه النقطة الشيقة ، المتعلقة بصميم البحث العلمي عند العرب والمسلمين . ومما استوقفنا - أيضا - في هذا الجزء من الشامل ، تلك الحيوية في أسلوب العلاء وملاحظاته الدقيقة التي قد نكتشف منها أشياء لم تخطر بالبال . . فهو إذا تعرّض - مثلا - للثيل ( النجيل ) لم يفته أن يشير إلى علّة غرسه بالميادين ، مما نعرف معه أنّ العرب في زمانه ، كانت ميادينهم خضراء . وتلك معلومة تاريخية مهمة تكشف لمؤرّخ الحضارات عن درجة التحضّر التي وصل إليها أسلافنا القدماء . ولا نحب هنا أن نطيل في الكلام عن هذا الجزء من الشامل حتى نترك الفرصة للقارئ ، كي يكتشف بنفسه المزيد والمزيد من الإضاءات المعرفية التي بثّها
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 10 | ابن النفيس