تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فجّة ؛ لأنه من الأصول الغلاظ . وإحراقه للسان ، ولذعه « 1 » له ، يظهران في أول ملاقاته له ؛ وذلك لأجل قلّة مائيّته ، فإن مائيّة الثّوم لو كانت كثيرة ، لكانت تكسر حدّته ، فلا تظهر عند أول ملاقاته للسان . وجوهره لا محالة ، جوهر لطيف . لأجل خلوّه عن الأرضيّة الباردة ؛ فلذلك ليس في طعمه قبض ، وليس فيه - أيضا - مرارة ولا حلاوة . فلذلك ، لا بد وأن تكون أرضيّته تفهة ، فتكون معتدلة في الحرارة والبرودة ، بخلاف أرضيّة الثّوم البرى فإنّ بعضها باردة قابضة « 2 » وبعضها مرة محترقة . ومائيّة الثّوم غير سهلة الانفصال من أرضيّته ولذلك فإن عصارته ليست ترقّ جدّا ؛ فلذلك جوهره جوهر غاذىّ « 3 » ، وهو لا محالة : دوائى . فلذلك ، هو من الأغذية الدوائيّة . وغذائيّته « 4 » يسيرة جدّا ، لأجل زيادة ناريّته . ودوائيته قويّة جدّا ، لأجل إفراط قوّته بسبب كثرة ناريّته . ولأجل ملازمة مائيّته لأرضيّته ، صار تبخّره قليلا بخلاف البصل فإنّ تبخّره كثير « 5 » ؛ لأن مائيّة البصل أسهل انفعالا من الأرضيّة بالنسبة إلى الثّوم ومع أنه ذو رطوبة فضليّة ؛ فإنه لا ينفخ بخلاف البصل وذلك لأجل زيادة ناريّته ، فإن هذه الناريّة يلزمها شدّة تحلّل الرياح والنفخ ، وذلك مما لا يبقى معه « 6 » ، ما يتولّد شئ من الرياح والنفخ عن رطوبته الفضليّة ، حتى يظهر .
هامش
( 1 ) ن : ولدعه . ( 2 ) ه ، ن : قابضه باردة . ( 3 ) ن : غادى . ( 4 ) ه : غذائية . ( 5 ) س : كثيرة . ( 6 ) ه ، ن : منه .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 69 | ابن النفيس