تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

الفصل الثالث في بقيّة أحكام الثّافسيا

إنّ هذا الصّمغ ، قد عرفت أنه قوىّ الإسخان جدّا ، محرق ، شديد الجذب « 1 » ، يجذب من العمق ؛ وذلك لأجل إفراط حرارته ، مع لطافة جوهره . فلذلك هو شديد التحليل والتلطيف ، قوىّ الجلاء والتقطيع ، ولا محالة أنه شديد التجفيف ، لما فيه من الأرضيّة الحارّة من النّاريّة . فلذلك هو قوىّ التنقية ، قوىّ الإنضاج والتفجير للأورام الخرّاجية ، محرق منفّط . لكنه لكثرة الرطوبة الفضليّة التي فيه - كما علمته - تتأخّر هذه الأفعال منه ، فلا يفعلها « 2 » عند أول ملاقاته للعضو . ومع ذلك ، فإنه ينبغي أن لا تطول مدّة ملاقاته ، لئلا يحرق العضو ويقرّحه بكثرة . اللهم إلا أن يكون ذلك مرادا كما إذا استعمل لعلاج البرص ونحوه . ولأجل إفراط قوّته ، يقلّ جدّا استعماله من داخل البدن ؛ فلذلك أكثر استعماله إنما هو من خارج البدن . وإذا وضع على داء الثعلب « 3 » ، وداء الحيّة ، نفع من ذلك جدّا ، وأنبت الشّعر بسرعة ؛ فلذلك هو أنفع في هذا الدّاء مما سواه . وسبب ذلك ، قوّة تحليله وتجفيفه للمادة المفسدة لمنبت الشعر ، مع قوّة جذبه لمادّة الشّعر إلى الموضع .
هامش
( 1 ) ن : الجدب . ( 2 ) مطموسة في س . ( 3 ) داء الثعلب هو انتثار شعر الرأس وتفرقه ( راجع هو امشنا السابقة ) .