تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مع إدراكه لمرارته ، وبعد إدراكه لتفاهته « 1 » . وإنّما يمكن ذلك ، إذا كانت المائيّة يسبق « 2 » نفوذها ، ثم يتأخّر نفوذ الناريّة والأرضيّة . وإنما يمكن ذلك ، إذا كان الأمر كما قلناه . فلذلك لا بد وأن تكون مائيّة هذا الدّواء - مع قلّتها - سهلة الانفصال من أرضيّته وناريّته . ولا بد وأن تكون ناريّته شديدة الملازمة لأرضيّته ؛ ولا بد وأن تكون هذه الأرضيّة إلى غلظ ، وإلا لم يتأخّر نفوذها مع مخالطة الناريّة لها . وإذا كان كذلك ، فهذا الدّواء إذا ورد على المعدة ، فلا بد وأن يسخن فيها وكلّ جسم تسخّن فإنّ أجزاءه تتهيّأ للتصعّد . وأقبل الأجزاء للتصعّد بذلك ، هي المائيّة . ومائيّة هذا الدّواء ، ليست ملازمة لأرضيّته وناريّته ؛ فلذلك تتصعّد « 3 » أولا وتتخلّف الأجزاء الأرضيّة والناريّة عن التّصعّد . أما الأرضيّة ، فلأنها ليست بشديدة اللطافة ، لأن مرارتها ليست بقويّة . فلذلك هي عسرة التّصعّد . لأن هذه الأرضيّة ليست كأرضيّة الأدهان ، حتّى تكون شديدة القبول للتصعّد ، فلذلك يتأخّر صعودها إلى أن ينحدر هذا الدّواء من المعدة . ويلزم ذلك تأخّر تصعّد الناريّة أيضا ، وذلك لأجل ملازمتها للأرضيّة . فلذلك ، إنما يتصعّد من هذا الدّواء - إذا كان في المعدة - الأجزاء المائيّة فقط . وهذه المائيّة قليلة ، فلا بد وأن يكون هذا المتصعّد يسيرا ، ولا بد وأن يكون غير شديد الحرارة ، بل إنّما هو حارّ بتسخّنه بحرارة المعدة ، مع حرارة الأجزاء التي
هامش
( 1 ) ن : لتفاهيته . ( 2 ) ن : تسبق . ( 3 ) : . يتصعد .