وهو يولّد نفخا كثيرا ، وذلك لأجل كثرة الرطوبة الفضليّة التي فيه . لكن نفخ البستانىّ أكثرها « 1 » يحدث في العروق وما بعدها ، ويقل جدّا في المعدة .
وذلك لعسر قبول أرضيّة البستانىّ من الجزر للتصعّد الذي تتولدّ « 2 » منه الرّياح .
وأما الجزر البرّىّ فإنّ أكثر نفخه يكون في المعدة ونواحيها ، وتقلّ في العروق . وذلك لأجل لطافة أرضيّة البرّىّ ، وسهولة قبولها للتصعّد دخانا يتولّد « 3 » منه الرياح . ورياح الجزر البرىّ يسهل تحلّلها ، لأجل لطافة مادتها ؛ ولا كذلك رياح البستاني .
والجزر يلطّف البلغم الغليظ ، ويقطع « 4 » البلغم « 5 » اللّزج . وذلك ، لأجل حرافته . والبرّىّ يفعل ذلك أكثر ؛ لأنه أقوى قوّة ، وأشدّها حرارة . ومع أنّ الجزر يفعل ذلك ؛ فإنه يولّد خلطا غليظا . لأجل أرضيّته ، خاصة الجزر البستاني لأن أرضيّته مع كثرتها : غليظة « 6 » .
وكذلك الجزر يفتّح سدد الكبد ، بما فيه من الحرافة ، خاصة البرىّ ؛ فإنه مع حرافته ، إلى حرارة ظاهرة « 7 » . وخلطه ليس بردئ ، لأنّه غير خارج عن الاعتدال خروجا كثيرا . ويوافق أكله مع لحم الجداء « 8 » ، لأنه يتعدّل بذلك .
هامش
( 1 ) ه : أكثره ، ن : أكثر .
( 2 ) ه ، ن : يتولد .
( 3 ) ه ، ن : يتولّد ، وغير منقوطة في س .
( 4 ) ه ، ن : ويقلع
( 5 ) ن : البلعم .
( 6 ) ن : غليطة .
( 7 ) ن : طاهرة .
( 8 ) في النسخ الأجدية كافة . . والعلاء ( ابن النفيس ) دائما ما يجمع جدى على أجدية وهو ما رأيناه في مؤلفاته الأخرى ، واللغة لا تجوّز ذلك ( راجع : لسان العرب 1 / 422 ) .