وثانيهما أنّ ما ذكرتموه ، هو أيضا لازم عليكم ، وذلك ، لأنه لقائل أن يقول : إنّ قتل هذا العسل ، وإحداثه « 1 » للأمراض « 2 » المذكورة ، لا يجوز أن يكون بصورته النوعيّة ؛ لأنه لو كان يفعل تلك الأفعال بهذه الصورة ؛ لكان « 3 » يجب أن يفعل بها دائما ، وفي كل بدن ؛ لأنّ صورته النوعية ، إذا كانت تقتضى حصول هذه الأفعال في بدن الإنسان ، فهي « 4 » - لا محالة - تقتضيها « 5 » في كل بدن إنساني ؛ فلذلك كان يجب ، أن يكون فعلها لهذه الأفعال عاما للأبدان كلها وليس كذلك كما قلتم . ففعل هذا العسل تلك الأفعال ، ليس عن صورته النوعيّة . وظاهر - أيضا - أنه ليس بمادته ، فهو إذن : بكيفية فيه .
والجواب :
أما الإشكال الأول فالجواب « 6 » عنه من وجهين : أحدهما أنّ أولئك القوم الذين شاهدناهم يقضمون « 7 » حبّ البلاذر « 8 » كانوا أيضا يتناولون عسله بانفراده فلا يجدون تسخينا . وثانيهما أنه لو كان لبّ هذا الحبّ مصلحا « 9 » لما فيه من العسل ، وكان فعل هذا العسل هو بالحرارة « 10 » ؛ لكان يجب أن يكون هذا اللّبّ
هامش
( 1 ) ه ، ن : واحد .
( 2 ) ه ، ن : الأمراض .
( 3 ) ه ، ن : فكان .
( 4 ) ه ، ن : فهو ، مطموسة في س .
( 5 ) : . يقتضيها .
( 6 ) ن : والجواب .
( 7 ) ه ، ن : يقتضمون .
( 8 ) س : البلاد ، ه ، ن : البلادر .
( 9 ) ه ، ن : مصطلحا .
( 10 ) ه ، ن : في الحرارة .