وكذلك « 1 » ، فإن هذا الدواء من شأنه إزالة التكاثف ؛ وذلك لأجل تليينه وإرخائه « 2 » . ولأجل إزالته التكاثف ، هو يوسع مسام الجلد ، ويزيل الاستحصاف « 3 » . ولأجل اعتدال حرارته ، هو معتدل التحليل . ولأجل تحليله - مع تليينه وإرخائه - هو لا محالة : مسكن للأوجاع ، نافع في الأورام . ولأنه مع تحليله ، لطيف الجوهر ، محلل ؛ فهو لا محالة : مفتح . وتفتيحه قوى ؛ لأجل ناريته . فلذلك ، هو مدر للطمث ، لأجل ما فيه من النارية المحدة للدم ، المحركة له إلى خارج .
ولأن هذا الدواء محلل ، والتحليل إنما يكون بترقيق قوام المادة ، يستعد به للتبخر بالحرارة المحللة ؛ فلذلك ، لا بد وأن يكون هذا الدواء مرققا لقوام المواد .
وما كان كذلك ، فهو : ملطف . فلذلك البابونج لا بد وأن يكون ملطفا ، ولا بد وأن يكون تلطيفه قويا . وذلك ، لأجل ما فيه من النارية . فلذلك ، هو منضج للأخلاط الغليظة .
ومع أن هذا الدواء ملطف ، محلل ، مفتح ، مسيل ، ملين ، مرخ ؛ فهو غير جاذب . وذلك لأنه لو كان جاذبا ، لكان جذبه إما أن يكون بالحرارة ، أو بالصورة النوعية من غير توسط حرارة ونحوها من الكيفيات و ( ليس ) بجائز « 4 » أن يكون جاذبا بصورته النوعية ، وإلا كان يكون دواء مسهلا ، أو مقيئا ، أو محمرا
هامش
( 1 ) : . وذلك .
( 2 ) : . وأرخاه .
( 3 ) الاستحصاف : التماسك . يقول ابن منظور : إحصاف الأمر ، إحكامه . وإحصاف الحبل ، إحكام فتله . والمحصف من الحبال ، الشديد الفتل . واستحصف علينا القوم ، اجتمعوا ( لسان العرب 1 / 654 ) .
( 4 ) : . لا جايز .