وأما الهوائية ، فلا تأثير لها في ترطيب البدن - كما بيّنّاه - فلذلك يجب أن تكون رطوبة هذا البزر يسيرة ، وأن تكون برودته في نفسه « 1 » شديدة جدّا . وأما تبريده « 2 » فيكون أيضا قويا ، ولكنه لا لقوة برده في نفسه . اللهمّ إلا إذا سحق فإنه - حينئذ - يبرّد تبريدا شديدا « 3 » ، حتى يقتل .
ولقائل أن يقول : لو كان بزرقطونا المدقوق يبرّد تبريدا شديدا - كما قلتموه - لكان إذا شرب ، تعرض عنه الأعراض التابعة للبرودة ، لا للحرارة القوية ؛ ونحن نجد الأمر بخلاف ذلك ! فإنا نجد من يسقى بزرقطونا المدقوق يحدث له غمّ وكرب شديدان « 4 » ، وذلك ينافي أن يكون باردا .
ونقول : إنّ حدوث هذين « 5 » يجوز أن يكون لأجل ضيق النفس ، ولعجز القوة عن التنفس بسبب قوة البرد الجمّاع لأجزائها . ومما يدلّ على أنّ المدقوق من بزرقطونا شديد البرد ، أنّ شفاءه من ذلك يكون بالعسل ، وماء الشّبت والفلفل ونحو ذلك ، وكل ذلك إذا استعمل بالماء الحارّ . ولو لم يكن هذا المدقوق كذلك لما كان شاربه يشفى بما ذكرناه .
وأفاضل الأقدمين على أنّ « 6 » هذا المدقوق من بزرقطونا شديد البرد . قال
هامش
( 1 ) مطموسة في ه .
( 2 ) : . تبريده .
( 3 ) - ن .
( 4 ) : . شديدين .
( 5 ) يقصد : الغمّ والكرب . والإشارة هنا إلى ما نقله ابن البيطار عن الرازي من قوله : ربما حدث عن شرب بزرقطونا إذا دقّت وأكثر منها ، غمّ وكرب وضيق نفس وسقوط القوى والنبض والغشى ، وربما قتل شاربه ( الجامع 1 / 90 ) .
( 6 ) يقصد : اتفق أفاضل الأطباء القدماء ، على أنّ . . إلخ .