وجوهر « 1 » هذا النبات أرضىّ ، وأرضيته لطيفة معتدلة ، وفيها شئ يسير بارد وهو الفاعل لما في طعم هذا النبات من « 2 » القبض . وفيه هوائية كثيرة ؛ فلذلك فإنّ هذا النبات شديد الخفّة ، مع كثرة هوائيته . وكأنّ تكوّنه من أرضية ممتزجة ، تمتزج في قعر الماء ، ثم تتصعّد بما يحدث لها من الحرارة العفونية ، فينعقد في مسامه « 3 » ، ويكون منها هذا النبات . ولذلك ، فإنّ هذا النبات يابس أرضىّ قليل المائية ، مع أنّ تكوّنه في الماء نفسه .
والهوائية التي فيه بعضها داخل « 4 » في جوهره ، وبعضها محتبس « 5 » في خلله لئلّا يلزم الخلاء « 6 » . وهذه الهوائية ، إنما تحدث له إذا جفّ . وأما قبل ذلك ، فإنّ ما فيه من الخلل يكون مملوءا ماء . وحصول ذلك الماء له بالطبع ؛ فلذلك إذا جفّ وأخلفته الهوائية مالئة « 7 » لتلك الفرج ، كانت تلك الهوائية - هناك - على خلاف الأمر الطبيعىّ له ، ولها أيضا ؛ فإنّ الهواء ليس من شأنه الاحتباس في الأجسام الأرضية . فلذلك ، إذا لاقى « 8 » - هذا - البرد ، وصار ماء « 9 » ، تمكّنت تلك الهوائية - حينئذ - من مفارقة ما هي فيه من خلل هذا النبات ، وذلك لأجل
هامش
( 1 ) : . وجوهره .
( 2 ) ن : " و " ، مطموسة في ه .
( 3 ) : . مسامه تصعدها !
( 4 ) : . داخلة .
( 5 ) : . محتبسه .
( 6 ) الإشارة إلى قضية استحالة الخلاء ، وهي أحد المبادئ الفلسفية والعلمية التي استقرت قديما ، منذ عصر فلاسفة اليونان .
( 7 ) ن : ماليته ، ه : مالية .
( 8 ) : . لاقا .
( 9 ) : . وأطاف ما !