الفصل الأول في ماهيّة البردى
هذا النبات يقال له البردى والخوص وفافورس « 1 » باليونانية ، وأهل الشام يسمّونه : الهربال . ومنه يتّخذ كثير « 2 » من أنواع الحصر ، وأهل الشام يربطون به الكروم . وقد كان قديما يتّخذ منه بمصر ورق الكتابة ، ولتصرّ فيه الأدوية ، ونحو ذلك . وإذا قال الأطباء القرطاس المحرق فإنّ مرادهم بالقرطاس ، هو ذلك الورق المتّخذ « 3 » من البردى « 4 » .
وهو نبات ينبت في الماء ، له ورق شبيه بخوص النخل ، وساق طويلة ، بين خضرة وبياض . وباطن هذا النبات فيه كالخيوط ، دقاق ، يحشو الفرج بينها « 5 » جسم رخو شحمىّ أبيض . وهو شديد التخلخل ، من شأنه أن يجذب « 6 » الماء إلى نفسه ، فلذلك إذا غمس في رطوبة فيها ماء ، اجتذب « 7 » ذلك الماء منها .
وطعمها تفه ، مع يبوسة وقبض يسير جدّا .
هامش
( 1 ) غير منقوطة في ه ، ن : يانورس . وصوّبناها بالرجوع إلى لفظها اليوناني الذي أورده ابن البيطار في شرحه ( تفسير كتاب دياسقوريدوس ص 134 )
( 2 ) : . كثيرا .
( 3 ) ن : المتخد .
( 4 ) وردت العبارة في الجامع لابن البيطار ( 1 / 86 ) نقلا عن سليمان بن حسّان .
( 5 ) ن : بينهما .
( 6 ) ن : يجدب .
( 7 ) ن : اجتدب .