كان الاعتدال لأن الأجزاء الحارة والباردة ، كلّ منهما قوىّ وكانت هذه الأجزاء متلازمة ؛ لم يكن لواحد من هذه الأجزاء فعل البتّة ، لأن كلّ واحد منهما يكون - حينئذ - معدّلا للآخر مقاوما « 1 » له . فلذلك إنما يظهر « 2 » عن الدواء حينئذ اعتدال فقط .
وإن لم تكن هذه الأجزاء متلازمة ، بل كانت حرارة أبداننا تفرّق بينهما ، حدث حينئذ من ذلك الدواء ، أفعال الأجزاء الباردة ، والأجزاء الحارّة « 3 » جميعا . وإذا كان اعتدال الدواء لأجل أنّ أجزاءه الحارة والباردة ، كلّ منهما ضعيف القوة ، فقد يصدر عن ذلك الدواء أفعال للأجزاء الحارّة ، دون أفعال الأجزاء الباردة ؛ لأن هذه الأجزاء الباردة لضعفها - حينئذ - لا تقوى على الفعل ؛ بخلاف الأجزاء الحارة ، فإنها لقوّتها تقوى على الأفعال وإن كانت تلك الحرارة بحسب شخصها ضعيفة ، خاصة « 4 » والأفعال المنسوبة إلى الحرارة - مثل التحليل والإنضاج والتليين ونحو ذلك - أكثرها تكفى فيها الحرارة الضعيفة « 5 » ولا كذلك المنسوبة إلى البرودة - كالإجماد والتكثيف « 6 » والتخدير - فإنّ هذه إنما تصدر عن برودة قويّة جدّا ، ولا تكفى البرودة الضعيفة .
هامش
( 1 ) : . يتقاوما .
( 2 ) ن : يطهر .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) مطموسة في ه .
( 5 ) ن : الضغيفه .
( 6 ) ن : التكتيف .