تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

الفصل الأول في ماهيّة الإنفحة « 1 »

إنّ الإنفحة هي فضلة غذاء الجنين « 2 » ، وغذاء الجنين إنما يكون من الدم الواصل إليه من بدن الأم ، وهذا الدم إنما « 3 » ينفذ إليه ، لأنه فضلة بالنسبة إلى بدن الأم ، لأنه لو لم « 4 » يكن بالنسبة إليها فضلة ، لما كانت طبيعتها تسمع بإخراجه ودفعه عنها . وهذه الفضول ، لا بد وأن يكون فيها ما هو حادّ ؛ لأن ما يكون من
هامش
( 1 ) الإنفحة في لغتنا اليومية بمصر ، هي ما يقال له : لبن السرسوب . ولا يعرفه أهل المدن ، وإنما يشتهر عند أهل القرى ، حيث يستخرجونه من ضرع الماشية عقب الولادة ، فيعقد على نار هادئة ، حتى يصير على هيئة الجبن ؛ وهو لا يتّخذ إلا من أول لبن يحلب بعد الولادة . وقد أطال ابن منظور في بيان معنى الكلمة ، فقال : الإنفحة ؛ كرش الحمل أو الجدى ما لم يؤكل فإذا أكل فهو كرش . . والإنفحة لا تكون إلا لذي كرش ، وهو شئ يستخرج من بطن ذيه أصفر ، يعصر في صوفة مبتلة في اللبن ، فيغلظ كالجبن . . والجمع : أنافح ( لسان العرب 3 / 684 ) وقال الأقصرائى في شرحه على الموجز : الإنفحة لبن في كرش ماله كرش من الحيوانات ، كالحمل والجدى ، في أوائل النتاج ، قبل أن يطعم غير اللبن . وأطال الرازي في كلامه عن الأنافح ( الحاوي 20 / 108 وما بعدها ) وقال إن أجودها إنفحة : الأرنب البرى . ولذا خصص له كلاما مستقلا ( الحاوي 20 / 99 ) بينما قال ابن سينا : الأنافح كثيرة وسنذكر كل إنفحة في باب ذكر الحيوان الذي له ( القانون 1 / 249 ) . ( 2 ) ن : الجنيين . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) ن : لو لم لأنه .