الجملة الثانية : في قواعد الجزء العملي من الطبّ بقول كليّ
والجزء العملي ينقسم إلى علم حفظ الصحة ، وإلى علم العلاج
[ الجزء الأول من الجزء العملي من الطب في حفظ الصحة ]
ولنبتدىء بحفظ الصحة : والطبيب لا يلتزم « 1 » إبقاء الشباب والقوة ، ولا أن يبلّغ كل شخص الأجل الأطول فضلا عن أن يمنع الموت ، وذلك لأن البدن لا يمكن تكوّنه إلا من رطوبة مقارنة لحرارة تنضجها ، وتغذوها ، وتدفع فضلاتها ، فهي لا محالة تحلّلها ، وإذا دام المؤثّر الواحد في المتأثر الواحد اشتدّ تأثيره في كل وقت ، وإذا كثر التحلل فنيت الحرارة لفناء مادتها ، وضعف الهضم وقل إيراده البدل الذي لولاه لم يبق البدن مدة تكوّنه فضلا عن استكماله ، ولا يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة وتطفأ الحرارة ، وذلك هو الموت الطبيعي المقدر أجله لكل شخص بحسب مزاجه وقوته ، فغاية الطبيب أن يبلّغ كل شخص منتهى الأجل إن لم يتفق له مفسد خارجيّ ، وأن يحفظ صحة كلّ سنّ على ما يليق به ، وذلك بحماية الرطوبة عن العفونة البتة وحراستها عن التحلل الزائد على المجرى الطبيعي .
وملاك الأمر في ذلك هو تعديل الأسباب الضرورية ، وقد بيّنا ذلك وما هو الأفضل من الأهوية .
تدبير المأكول : كل صحة أردنا حفظها على حالها أو أردنا « 2 » عليها الشبيه
هامش
( 1 ) ط : « يلزمه ابقاء الشباب » .
( 2 ) ط : « أوردنا عليه الشبيه في الكيفية » .