ومن الأدوية الفاضلة « 1 » :
البيشي « 2 » والبزرجلي ، وأفضل منهما أسفيذباجة من لحوم الأفاعي بالخبز السميد لا يزال يأكل منها حتى ينتفخ بطنه ويذهل عقله ، وحينئذ يكفّ عنها ، قالوا يذبح الأسود السالخ منها ويدفن حتى يدود ، ثم يؤخذ هو ودوده ، ويسقى من أفرط به الجذام كل يوم درهمين بشراب العسل فيبرأ ، وإذا تمكن الجذام لم يجز الفصد ولا الاستفراغ لأنهما يحركان « 3 » المواد الخبيثة ، ولا تقوى القوة على دفعها فيقتل الوباء والاحتراز عنه .
الوباء :
فساد يعرض لجوهر الهواء لأسباب سماوية أو أرضية كالماء الآسن والجيف الكثيرة كما في الملاحم إذا لم تدفن القتلى ولم تحرق والتربة الكثيرة النزّ ، فإذا كثرت الشهب والرجوم في آخر الصيف وفي الخريف أنذر بالوباء ، وكذلك إذا كثرت الجنوب والصبا في الكانونين ، وإذا كثرت علامات المطر ولم تمطر وتكرر ذلك فمزاج الشتاء فاسد ، وإذا كان الربيع قليل المطر باردا ، ثم رأيت الجنوب تكثر وتكدر الهواء أياما ، ثم صفا أسبوعا ثم حدث وقدنها « 4 » وغمة وكدورة وبرد ليل فقد جاء الوباء ، وإذا كان الصيف قليل الحرارة وبدا تغير الأشجار ، وجاءت في الخريف نيازك وشهب فتوقع الوباء هذا إذا كان لأسباب سماوية .
وأما الأرضية :
فأن ترى الحشرات والضفادع قد كثرت وهربت الحيوانات الذكية كاللقلق « 5 » ، وهربت الفأرة من جحرها « 6 » سدرة ملقاة ، فالوباء قريب .
هامش
( 1 ) الأصل : « الفاضلية » .
( 2 ) البيشي : لعله نسبة إلى البيش « بالكسر » . وفي القاموس : البيش : نبات كالزنجبيل رطبا ويابسا وربما فيه سم قتال لكل حيوان . . . وأنظر القاموس « بيش » .
( 3 ) الأصل : « يخرجان » .
( 4 ) الوقد : النار واتقادها ( القاموس ) والمقصود شدة حرارة النهار .
( 5 ) اللقلق : اللقلق واللقلاق . طائر من القواطع أعجمي طويل العنق والساقين والمنقار ، أحمر الساقين والمنقار ، يأكل الحيات وكنيته : أبو حديح . معرب : لكلك .
( 6 ) ح : الأصل : « عشها » .