وإن حصل ثقل مثانة وغلظ بول وكثرته في سائر الأيام ، وعدم علامات ميل المادة إلى جهة أخرى فهي تخرج بالإدرار أو العرق وبهما « 1 » يخرج رقيق المادة ، فلذلك في الأكثر لا يكون بحرانا تاما . وإذا اندفعت المادة إلى جهة أخرى انقطعت عن مقابلتها ، ولذلك صاحب العرق يقل بوله .
والمرض وأعراضه يشتد ليلا لاشتغال الطبيعة به عن كل شيء ، ومن يأته البحران فقد يصعب عليه مرضه في الليلة التي قبل نوبة الحمى يأتي فيها البحران ، ثم في الليلة التي بعدها يكون أخف على الأمر الأكثر .
والبحران المحمود هو ما يكون بعد تمام النضج وفي يوم محمود من أيام البحران وقد أنذر به يومه وكان باستفراغ لا بانتقال وخراج ، ويكون استفراغ مادة المرض من الجهة المناسبة واحتمل بسهولة ، وأعقبته راحة ، وإذا مرض من أخلاطه محمودة فظهرت علامات النضج في أول مرضه فقد أمنت ، وكلما ظهرت به علامات هائلة فالفرح بها أتمّ ، لأن البحران « 2 » يكون أقرب . والبحران الردىء هو ما يخالف المودة في علاماته مثل أن يكون قبل النضج والمنتهى ، ويسميه أبقراط سابق السيل ، ويدلّ على إغضاب « 3 » الطبيعة له وقلة صبرها على المرض إلى بعد النضج كما يوشك بالسلطان أن يقهر لو بادر « 4 » القتال قبل الاستعداد .
العلامات المحمودة والردية في كل مرض :
العلامات المحمودة :
هي سهولة احتمال المرض وثبات القوة والسحنة « 5 » والطبيعة والشهوة والخفة عقيب النوم والنوم والاضطجاع على الهيئة الطبيعية واستواء الحرارة في البدن كله ، وقوة النبض وعظمه وانتظامه ، وصحة الذهن والانتفاع بالمعالجة ، والاستفراغ .
هامش
( 1 ) الأصل : « وإنما تخرج رقيق المادة » .
( 2 ) ح : « يكون مع أقرب » .
( 3 ) الأصل : « انحفاز الطبيعة » .
( 4 ) الأصل : « لو برز للقتال » .
( 5 ) الأصل : « والسحنة الطبيعية » .