ثم إن وقع الفعل الصناعي مضادا للطبيعي شوش ، وإن وقع موافقا له أفرط ، هذا في البحران الكامل . وأما الناقص فينبغي أن تعان الطبيعة ، بما يوافق حركة البحران .
علامات البحران وأقسامه :
لا بد يوم القتال من أمور هائلة كالعجاج والصراخ كذلك يوم البحران لا بد فيه من اضطراب المريض وسيلان مثل الرعاف ، وهو أحد البحارين وأقربها من الفصل لأنه يستأصل مادة المرض ، ثم الإسهال ، ثم القيء ، ثم الإدرار ، ثم العرق ، ثم الخراج ، ويتوقع الخراج « 1 » حيث المادة غليظة ، والقوة ضعيفة ، ويتوقع العرق حيث المادة رقيقة جدا . فإن كانت دون ذلك والمريض يغلب فيه الدم فالرعاف وإلا فالإدرار والقيء والإسهال ، ولبعض الأعضاء بحارين تخصها ، فالنفث بحران أمراض الرأس ، وكذلك خراج ما خلف الأذن ، وكما أن السلطان المحامي إذا نزل به الحادث استعد قبل القتال بعرض الجيش وتكميل عدده وتجميل عدده . ثم عند قرب القتال يهيء مكانا للخروج منه إلى اللقاء ، كذلك يتقدم البحران إنضاج المادة وتهيئة كل أسباب الدفع من تقطيع اللزج وتغليظ الرقيق ، وترقيق الغليظ ، وتفتيح المجاري ، ثم تتعين جهة للدفع وعضو تخرج منه المادة ، فإذا ضاق النفس وحصل غثيان وتقلب نفسي ومرارة فم وجع في فم المعدة وسقوط لون وظلمة وغشاوة في البصر ، فالمادة تخرج بالقيء ، وإن وجد صمم وطنين ودوي في الأذن واشتغال في الرأس والدموع وتباريق حمر واحمرار الوجه وحكة في الأنف فالمادة تخرج بالرعاف ، وإن تموج النبض وتبدّى الجلد وانتفخ واحمر فالمادة تخرج بالعرق وخصوصا إذا انصبغ البول في الرابع وغلظ في السابع . وإن حصل فالمادة تخرج بالعرق وخصوصا إذا انصبغ البول في الرابع وغلظ في السابع . وإن حصل مغص وثقل بطن وتمدد شراسيف إلى أسفل وقراقر ونفخة بطن وجع الظهر وانصباغ براز ، وعدم علامات تدل على حركة المادة إلى فوق فهي تخرج بالإسهال وخصوصا إذا كان البول أبيض والمرض حادا والأحشاء سليمة .
هامش
( 1 ) الخراج : ما يخرج بالبدن من القروح . « الوسيط » .