وما كانت عن صفراء كان النبض أشد سرعة وتواترا ، وكان مع النافض كالقشعريرة وعطش والتهاب أشدّ ، وما كان عن احتراق أخلاط فلا بد من تقدم علاماته « 1 » وقد يدل على مادة الحمى السنّ ، والبلد ، والفصل ، والمزاج ، والعادة ، والتدبير المتقدم . والسبب في سرعة النوب أن المادة الرطبة أسرع تعفنا ، فإن كانت مع ذلك كثيرة كان أسرع قبولا ، فإن كانت مع ذلك حارة دامت العفونة ، ولهذا تكون الدموية مطيقة حتى لو فرض العفن خارج العروق ، وإن كانت بضد ذلك ، أعني تكون المادة قليلة باردة يابسة أبطأت العفونة كما في الربع فتنوب يوما وتتخلى يومين ، وقد يقل فتنوب في كل خمسة أيام أو ستة ، وسنبيّن ذلك .
وأما إن كانت المادة باردة لكنها كثيرة ورطبة أوجب البرد بطئا كما في البلغمية ففارقت ولكن نابت كل يوم وإن كانت المادة حارة كثيرة لكنها يابسة كان البطء متوسطا فنابت يوما ويوما لا ، والربع الصيفية في الأكثر تكون قصيرة والربع الخريفية « 2 » طويلة لا سيما إذا اتصلت بالشتاء ، وفي الأكثر معها ضرر في الطحال وتغير حال الكبد ، وحمى الربع لكثرة عرقها وقوة نافضها تبرىء من أمراض كثيرة مثل الصرع ، والنقرس ، والدوالي « 3 » ، وأوجاع المفاصل ، والتشنج ، والحكة ، والبثور ، والجرب .
العلاج :
إن كان في الدم كثرة أو كانت السوداء دموية فالفصد ، وإلا فيضر الفصد بالضعف وإزالة ضد السوداء ، ويبدأ باستفراغ خفيف « 4 » ، ثم تستأصل السوداء بعد النضج التام .
الأشربة :
ماء الشعير الساذج أو المدبر والمبزر بالسكر أو شراب النيلوفر ، أو جلاب بارد أو حار ، والسكنجبين في بعض الأوقات ، أو الحماض والنيلوفر ، أو شراب التفاح مع ماء لسان الثور وماء النيلوفر ، وبزر الريحان ، أو مغلى من بزر
هامش
( 1 ) ح : « علامات تلك الأخلاط » .
( 2 ) الأصل : « الحريفية » تحريف .
( 3 ) هو تمدد يصيب العروق الدموية ( الأوردة ) في أي مكان من الجسم . وهي التي تصيب الأطراف السفلى . ( معجم الأعشاب والنباتات الطبية ، ص 468 ) .
( 4 ) الأصل : بتجفيف يسير وقد سبق شرحها .