لمادة فاسدة تحوجها إلى الدفع ، ويعرف ذلك ، ونوع تلك المادة ، بما يخرج مع الإسهال من صديد أو قيح أو صفراء أو خلط محترق ، وربما أدى إلى خروج قطع من جرمها لحمية لا تذوب بالنار ، وإمّا من الأمعاء فما كان مع سحج فسببه إما خلط جارد « 1 » ، والصفراء ، تقرّح في أسبوعين ، وربما بلغت القرحة أن تثقب « 2 » الأمعاء ويخرج الثفل إلى البطن ، وربما بلغ ذلك إلى أن اجتمع الثفل في بطنه حتى كأنه مستسق ثم يموت ، وفي الأكثر يتقدّم ذلك الموت ، وأسلم القرحة ما كان في الأمعاء الغلاظ ، وأردؤها ما كان في الصائم لكثرة عروقه وقربه من الكبد وكثرة انصباب المرة إليه ، والسوداء تقرح في أربعين يوما ، وهو قاتل ، والإسهال السوداويّ الذي يغلى على الأرض قاتل إذا وقع ابتداء حتى في حال الصحة ، والبلغم المالح يقرح في شهر أو لثفل يابس يجرح الأمعاء ، ويعرف أن السحج في أي الأمعاء بموضع الوجع وبقوته : فإنّ وجع الدقاق أشد ، ووجع الغلاظ أهون ، ومن القشرة إن كانت رقيقة فهو في الأكثر من الدقاق ، وإن كانت غليظة فهو دائما في الغلاظ والجرادة « 3 » والخراطة يدلان قطعا على القروح ، فإن كانت منتنة الريح دلّت على تأكل ، وقد يكون السحج « 4 » عقيب الأدوية المسهلة ، وهو سليم يبرأ في الأكثر في رابوع فما دونه ، وقد يكون عقيب الأمراض الحادة ، وهو ردئ قليل الإفلاح « 5 » ، وقد يكون الإسهال المعديّ بلا سحج فيكون إمّا من ضعف الماسكة أو لرطوبة مزلقة ، وإما من البدن كله لفضلات اجتمعت بسبب ترك الرياضة ، أو برد خارجيّ حابس للتحلل أو حبس بواسير ، أو قطع عضو ، أو قطع رعاف معتاد ، أو لسدد في العروق ، فلا ينفذ الواصل من الكبد فتدفعه الطبيعة إسهالا ، ومن البدني
هامش
( 1 ) ط : « حاد » . وجارد : مقشر .
( 2 ) الأصل : « تفتت » .
( 3 ) الجرادة : ما قشر من الشيء . وخراطة الأمعاء عند الأطباء : ما يخرج من تقطعها في الاسهال المرفق . « الوسيط » .
( 4 ) السحج : هو داء أي القشر ، وذلك أن يصيب الشيء شيئا فيقشر منه شيئا قليلا ، كما يصيب الحافر من الحفا ، والإنسان وغيره من الحائط . سحجه يسحجه سحجا . ( الإفصاح في فقه اللغة ، ج 1 / 531 ) .
( 5 ) الأصل : « الاقلاع » والمثبت من ح ، ط .