الفصل الأول في علاج القروح المركبة مع السبب
هذا النوع من القروح محتاج في علاجه إلى امرين أحدهما - قطع الواصل والثاني تحليل الحاصل والأول يتم بالفصد ان كان الواصل مادة دموية أو بالحجامة ان لم يمكن استعمال الفصد فإن لم يمكن استعمالهما فخفف الغذاء واجعله مزاوير حامضة وان كان الواصل غير الدم فباستعمال ما يخصه من المسهلات وليكن ذلك بحسب مقدار المادة واحتمال القوة واما الثاني فيتم باستعمال ما فيه جلاء وتجفيف من المراهم والذرورات وذلك لأنه قد علم أن في كل قرحة رطوبتين لطيفة وغليظة وهما المانعتان للطبيعة من انبات اللحم والتحام القرحة فإذا ازيلتا تمكنت الطبيعة من فعلها وهي ضعيفة في هذا الوقت وعاجزة عن دفعهما فهي محتاجة إلى معرفة الطبيب واعانته لها باستعمال ما ذكرنا فإنها به تستعين على انتزاع الرطوبتين المذكورتين واعدامهما في القرحة وحينئذ يحصل للطبيعة اغراضها من انبات اللحم والتحام القرحة ثم اندما لها غير أنه يجب أن تكون قوة الدواء المذكور على حسب غلبة الرطوبة الغريبة واستيلائها بمعنى انه متى كانت كثيرة فينبغي أن تكون قوة الدواء المذكور قوية ومتى كانت قليلة فينبغي أن تكون ضعيفة وهاهنا امر يحصل به قطع المواصل واخراج الحاصل وهو الربط فان في استعماله يحصل لنا فوائد ثلاثة أحدها انه يضيق المجارى المتصلة بالعضو وعند ذلك يتعذر على المادة المائلة إلى القرحة النفوذ وهذا الوجه يحصل به قطع الواصل وثانيها الإسالة وهو ان يجعل قوة الشد عند أصل القرحة لينعصر ما فيها من الرطوبات ويقربها من فمها وارخائه عند فوهتها ليخرج ما اجتمع عند فمها بالشد وهذا الوجه يحصل « 1 » به اخراج الحاصل « 2 » وثالثها انه يحفظ الدواء الملحم والمنبت للحم على القرحة وهذا الوجه يعين على اخراج الحاصل فإذا انقطع الواصل انظر بعد ذلك إلى القرحة اى الرطوبتين أغلب عليها هل الصديدية أو الوضرية فان لكل واحدة علاجا خاصا فان الأولى حاجتها إلى المجفف أشد من حاجتها إلى الجلاء
هامش
( 1 ) ك يحرك
( 2 ) د - حاصل ما اجتمع -