واما المرفق فانخلاعه يعسر وكذلك رده وذلك لو ثاقة الرباطات المحيطة به وقصرها ثم الخلع تارة يكون في الزند الأسفل وتارة يكون في الزند الاعلى وتارة يكون فيهما جميعا وعلامة انخلاع المرفق ظاهرة بحاسة اللمس وبحاسة البصر من التقعير الحاصل ولا يستطيع العليل ان يثنى ذراعه ولا يمس به منكبيه وأيضا يظهر من المقايسة بينه وبين المرفق الصحيح -
واما علاجه فيجب ان يبادر اليه فإن كان قد حصل الزوال إلى قدام فيؤمر بعض الخدم ان يمد اليد إلى أسفل وخادم آخر يمد العضد إلى فوق ويدفع الجرائحى العظم الزائل بكفه إلى موضعه فإنه يرجع إلى موضعه وان كان الميل إلى خلف وهو أيسر فإنه عار من اللحم فتؤثر فيه الأسباب الملاقية تأثير اقويا فيمد اليد من أسفل والعضد من فوق ويدفع العضد الثاني من خلف بالكف حتى يرجع إلى موضعه -
وابقراط كان يعالج ذلك بوجه آخر وهو انه متى كان الانثناء إلى قدام يثنى يد العليل ثنيا تاما حتى تماس كف العليل منكبه ومتى كان الميل إلى خلف يعطف الساعد عطفا شديدا ويسوى الجرائحى العظم بيده ويدفعه إلى موضعه ولا ينبغي ان يقدم على رد العضو إلى موضعه ما لم يفصد العليل من اليد الأخرى أو يحجم في ساقيه واعلم أن رد هذا العضو إلى موضعه في أبدان الصبيان ومرطوبى المزاج أسهل من رده فيما قابل ذلك وذلك للين الأعضاء في هؤلئك وقبولها لما يراد منها من التعديل واللّه اعلم -
الفصل الثاني والثلاثون في علاج خلع الرسغ وأصابع اليد
مفصل الرسغ سهل الرد في الخلع لقلة اللحم عليه صعب الالتئام عند رده لان ما يحيط به من الأجسام يتورم في اسرع وقت لدوام حركة اليد فلذلك كان من الواجب ان يرد إلى موضعه من يومه وأكثره إلى ثلاثة أيام فان بعده « 1 » يتعذر رده وإذا بقي المفصل على اعوجاجه لم يضر ذلك بالعليل والطريق في رده هوان
هامش
( 1 ) د - بعد ذلك -