واما الساق فالكسر تارة يحصل لقصبتيه وتارة يحصل لأحدهما وأردأ هذا النوع ما كان فيهما لا سيما متى كان كسر أحدهما غير محاذى لكسر الآخر ثم الحاصل في العظمى ثم الحاصل في الصغرى ومتى كان الكسر فيهما لزمه تحريك الساق إلى جهاته الأربع ومتى كان في احدى القصبتين حصلت الحركة إلى جهتين فإن كان في العظمى كانت إلى خلف وخارج وان كان في الصغرى كانت إلى خارج وقدام والتدبير في ذلك ان يمد الساق مدابر فق وتسوى اجزاء الكسر في مواضعها بحيث ان يرجع إلى شكله الطبيعي ويجعل عليه الجبار ثم الرفائد ثم الجبائر على طول الساق متخذة من خشب خفيف على ما علمت ثم تعصب عصبا معتدلا فإن كان الكسر قريبا من الركبة فليكن الشد إلى فوق الركبة إلى الفخذ وان كان قريبا من القدم فليكن إلى القدم وتجعل الرجل في مزراب طوله من الركبة إلى الكعب سعته بقدر ثخانة الساق وما يعملوه من الجبائر وغيرها ويكشف كل يوم لئلا يكون قد حصل له تورم فان حصل هناك ورم فحل الربط وتغرق الموضع الوارم بدهن ورد حوله وحول الكسر بما ذكرناه من المبردات وتجعل الأغذية في هذا الوقت ما قد عرفتها فإن كان البدن ممتلئا فيعطى العليل لعوق الخيار شنبر مقوى بقليل محمودة وراوند ويجعل أوزان ذلك بحسب ما ترى وعظم الساق ينجبر في خمسين يوما أو أزيد بشئ قليل واللّه اعلم -
الفصل الثامن والعشرون في علاج كسر القدم
اما الكعب فإنه لا يعرض له الكسر البتة بسبب ما يحيط به من الأجسام الحافظة له من جميع النواحي ولصلابة جرمه بل الخلع يعرض له وستعرفه واما العقب فيعرض له الكسر إذا كان السبب قويا فإنه صلب أيضا وأكثر ما يعرض له إذا كان السقوط من مكان عال وكان الاعتماد في ذلك على القدمين ويعرض من كسره اعراض رديئة مثل الحمى واختلاط العقل وإذا انجبر كان المشي عليه موجعا وإذا لم ينجبر على ما ينبغي بطل الانتفاع به -