تجويف الأول ويحيط به غشاء من فاراطين ويعلو الغشاء شحم يسير فهذه هيئة الطحال -
واما الفائدة منه فهو تنقية الدم من الخلط الأسود « 1 » وخزنه إلى وقت الحاجة إلى دفعه إلى فم المعدة لأجل تنبيه شهوة الطعام واما بيان انه لم صار الطحال أعظم من المرارة مع أن المرارة أكثر من السوداء ونسبة المفيض إلى المفيض كنسبة الخلط إلى الخلط فإلى علم الطبيعة وقد ذكرنا هذا جميعه في شرحنا لكليات القانون -
وصار وضعه في الجانب الأيسر لان هذا الجانب أقل شرفا من الأيمن وأيضا ليقابل بثقله ثقل الكبد ويعتدل وزن البدن وصار مائلا إلى أسفل من هذه الجهة لئلا يكون في مقابله ما هو اشرف منه ولئلا يزاحم فم المعدة فإنه مائل إلى هذه الجهة على ما عرفت وصار جوهره سخيفا لان شأنه جذب فضلة غليظة فاحتاج إلى ذلك ليسهل قبوله لها وصار يتصل به شرايين كثيرة لتعينه على هضم ما يأتيه من الفضل السوداوى وليلطف قوامها بدوام حركتها وأيضا بحركتها الانبساطية والانقباضية تعينه على دفع الخلط الأسود « 2 » وإلى جهة الطحال وصار تقعيره يلي المعدة ليجود احتواؤه عليها وتحديبه يلي الأضلاع لئلا يزاحم الحجاب وصار شكله مستطيلا ليقوم له في ملاقاة المعدة مقام العظم لان النافذ فيه لطيف رقيق القوام بسبب هضم الطحال له وصار يحيط به غشاء ليفيده قوة الحس ويعلوه شحم ليرطبه وينديه ويعدل مزاجه تبارك الصانع الحكيم -
الفصل الثامن عشر في تشريح الكليتين
اما الكليتان فإنهما موضوعتان عن جنبتي فقار الصلب واليمنى ارفع من اليسرى حتى أنها ربما قاربت زوائد الكبد وجوهرها صلب ولونها « 3 » احمر وشكلها
هامش
( 1 ) ك ود - السوداوى
( 2 ) د - السوداوى
( 3 ) كذا والظاهر جوهرهما ولونهما وشكلهما -