يبينها للمعتفي بفنائهم * ثلاث كحظ الثاء من نقط الحبر
تبيّن في محراثها أن عوده * سليم صحيح ، ولم يصبه أذى الجمر
تروح على حي الرباب ودارم * وسعد وتعروها قراضبة « 1 » الفزر
وللحي عمرو نفحة من سجالها * وتغلب والبيض اللهاميم من بكر
إذا ما تنادوا بالرحيل سعى بها * أمامهم ، الحولي من ولد الذر
كذلك قال بعض التميميين يهجو ابن حبّار معرضا بقدره التي لم تعرف طعم النار بعد أن غادرت حانوت القين الذي صنعها :
لو أن قدرا بكت من طول ما حبست * من الحفوف بكت قدر ابن حبّار
ما مسها دسم مذ فضّ معدنها * ولا رأت بعد نار القين من نار « 2 »
وهكذا فقد افتنوا في وصف قدورهم وجفانهم وطعامهم . والعرب وإن كانوا في بلاد مجدبة قاحلة إلا أنهم كانوا أحسن حالا في أيام الخصب . لذلك من المستبعد أن يكون كل ما قالوه وما فاخروا به غير واقع أو مبالغ فيه .
وكما يقول الجاحظ : « فلا تظننن أن كل ما يصفون به قدورهم وجفونهم وثريدهم وحيسهم باطل « 3 » » .
عيوب المؤاكلة :
هذا ما كان من آداب الضيافة عند العرب ، وذمهم للبخل وامتداحهم للكرم والكرماء . ولكنهم لم يقتصروا على هذه العادات الاجتماعية المعروفة بل كانت لهم آداب أخرى كان لا بد من التزامها في الأكل والمؤاكلة . لذلك عابوا على الآكل الشره والنهم والسرعة في الأكل ، والاكثار من وضع اللقم في الفم . وذموا سلوكا قد يسلكه بعض الطاعمين والمؤاكلين لغيرهم ، فعلى الآكل أن لا يفعل ما يستقذره غيره فلا ينفض يده في
هامش
( 1 ) القراضبة : الذين يأكلون الشيء اليابس . الفقير . وقرضب الرجل : أكل شيئا يابسا ، قرضب : اللحم أكله جميعه . انظر ديوان أبي نواس ص 526 ط . القاهرة : 1953 .
( 2 ) البخلاء : ص 228 ط . دار المعارف بمصر .
( 3 ) « « 223 « « « « « .