السكريات الغري * قات الغلائل والشؤون
صرعى وما دارت لها * يوما على رحى الحرب الزبون
لففن في أكفانهن * على المنى لا للمنون
يحيين بالتغريق بل * يسمن في ضيق السجون
المستطنبات الظهو * ر ، المستلذات البطون
نضدن بالترصيع في ال * جامات كالدر المصون
المستقيمات الصفو * ف وقفن كالخيل الصفون
وقد اشتملن من اللطا * ئف والصفات على فنون
اسمع حديثي في انبسا * طي فالحديث أخو شجون « 1 »
الطعام والطب :
إلى جانب هؤلاء الشعراء الذين وصفوا الأطعمة وصفا مرغبا مشهيا مغريا بالاكثار منها لما تمتاز به من حلاوة وعذوبة فإن بعض الشعراء الآخرين قد جندوا فنهم لخدمة الطب والأطباء ، فنظم هؤلاء الأدباء الأطباء بعض الوصايا الصحية التي تتعلق بالطعام شعرا ، ومن هؤلاء الطبيب محمود بن عمر بن رقيقة « 2 » وكان ذا قدرة على نظم الكتب الطبية رجزا في سهولة ويسر ، وسرعة تدعو إلى الدهشة .
ومما قاله في الاقتصاد في الطعام وعدم الشرب بعد الأكل وهضم الطعام جيدا لأنه أصل للوقاية من كثير من الأمراض ، قوله :
توق الامتلاء وعدّ عنه * وادخال الطعام على الطعام
واكثار الجماع فإن فيه * لمن والاه داعية السقام
ولا تشرب عقيب الأكل ماء * فتسلم من مضرات عظام
وهضمك فأصلحنه فهو أصل * وأسهل بأرياح كلّ عام
وفصد العرق نكب عنه إلا * لذي مرض رطيب الطبع حام
ولا تتحركن عقيب أكل * وصيّر ذاك بعد الانهضام
هامش
( 1 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 546 ط ط : وزارة الثقافة والارشاد القاهرة سنة 1962 م .
( 2 ) وضع ابن رقيقة أرجوزة في فصد الدم ، ونظم كتابا سماه « لطف المسائل وتحف السائل » وقد أدرك هذا الطبيب أواخر عهد صلاح الدين وهو شاب وتوفى سنة 635 ه .