ليس ذا وجه من يضيف ولا * يقري ولا يدفع الأذى عن حريم
ولم يخل هذا العصر من شعراء قلائل جدا وصفوا بعض الأطعمة وصفا دقيقا وجميلا كما وصفوا الطهاة ونظافتهم وخبرتهم ، والقدور التي تهدر على الجمر وتفور . من ذلك ما قاله البهاء [ 1 ] زهير في وصف مجلس أنس وسرور :
وتغيّب القوم في المج * لس والقوم حضور
ولنا طاه نظيف * وظريف وخبير
وقدور هدرت فه * ي على الجمر تفور
مجلس إن زرتنا في * ه فقد تم السرور
كل ما تطلبه في * ه مليح وكثير « 2 »
كذلك وصف العماد الاصفهاني القطائف وصفا جميلا ، وكان قد أهدى إلى صديقه علم الدين الحسن بن سعيد الشاشاني « 3 » صحنا من القطائف وكتب اليه :
ما راقدات في صحون * مستوطنات في سكون
يجلبن أمثال العرا * ئس بين أبكار وعون
أو كالعقائل في الخدو * ر قد اعتقلن على ديون
هن اللذيذات اللوا * ئذ بالسهول من الحزون
أو كالتمائم للصحا * ف ، وما نسبن إلى جنون
هامش
[ 1 ] البهاء زهير : هو أبو الفضل زهير محمد بن علي بن عاصم المهلبي الأزدي المكي ثم القوصي ، ولد بمكة وقضى طفولته في الحجاز ، ثم انتقل إلى قوص . وكان من أحسن الفضلاء في عصره نظما ، ونثرا ، كان البهاء شاعرا للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل الذي توفي سنة 638 ه ( انظر النجوم الزاهرة ) . وقد اتصل البهاء بالصاحب كمال الدين بن العديم . وقد كتب له البهاء أبياتا يذكر فيها له أنه اختاره لتحقيق أمنيته وأنه اصطفاه دون سواه ، وذلك في مقطوعته التي يقول في أولها :دعوتك لما أن بدت لي حاجة * وقلت : رئيس مثله من تفضلا « 1 »( 1 ) ( انظر خزانة الأدب ، لابن حجة الحموي ، ص 64 - والديوان : ص 174 ) .
( 2 ) البهاء زهير ، نوابع الفكر العربي للدكتور عبد الفتاح شبلي ص : 103 ط : دار المعارف .
( 3 ) هو الحسن بن سعيد بن عبد اللّه الشاشاتي من شعراء الموصل ، وفد إلى مصر سنة 572 ه ، وقربه الأمير فرخشاه منه . ( انظر شذرات الذهب ، البداية والنهاية وكذلك وفيات الأعيان ج 1 ، ص 14 والنجوم الزاهرة :
ج 6 ، ص 48 ) .