تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وليت الأمر قد وقف عند هذا الحد من المصائب في عهد الأيوبين فقد أرسل اللّه الجراد على بلاد الشام في ولاية الملك الكامل محمد بن العادل سنة 619 ه « وقد أكل الشجر والزرع والثمر ولم ير مثله « 1 » » ، وفي سنة 620 ه عمّ الجراد أكثر البلاد فأهلك كثيرا من الغلات والخضراوات بالعراق والجزيرة وديار بكر والشام « 2 » » . كما احتبس الغيث في حلب في سنة 628 ه وأصيبت بضائقة شديدة « فارتفعت الأسعار فيها وخرج الناس واستسقوا « بانقوسا » فجاء مطر يسير ، بعد ذلك « وانحطت الأسعار قليلا « 3 » » . وقد ثار العامة بحلب في العام التالي على محتبسها « مجد الدين ابن العجمي » لأن السعر كان مرتفعا ، وقد بلغ الرطل من الخبز إلى عشرة قراطيس « 4 » . ثم انحط السعر عما كان في تقاديم الغلة ، إلى أن بيع الرطل بخمسة ونصف . وهذا ما يحدثنا عنه ابن العديم في تاريخه ، ويصف موقف الناس من ارتفاع الأسعار في عصره ولا سيما سعر الخبز ، فيقول : « فركب نائب المحتسب وسعره في البلد بستة قراطيس ، فهاجت العامة عليه ، وقصدوا دكة « 5 » المحتسب وهموا بقتل نائبه ، وخربوا الدكة ، ومضوا إلى دار المحتسب لينهبوها . فنزل والى البلد والأمير « علم الدين قيصر » وسكنوا الفتنة بعد أن صعد جماعة إلى السلطان ، واستعانوا على المحتسب ، فظفروا بأخيه نائب الحشر « الكمال ابن العجمي » فرجموه بالحجارة فانهزم واختفى في بعض دروب حلب ، ثم هرب إلى المسجد الجامع فهموا به مرة ثانية في الجامع فحماه مقدم الأحداث . وكان ذلك في يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان من سنة تسع وعشرين وستمائة « 6 » » . نفهم من هذا الوصف أن أسعار المواد الغذائية كانت مرتفعة في عصر ابن العديم
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 253 . ( 2 ) مفرج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل : ج 4 ، ص 133 ، ط : دار الكتب سنة 1972 . ( 3 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب - تأليف ابن العديم ، تحقيق د . سامي الدهان : ج 3 ، ص 957 ، حوادث سنة 628 ه . ( 4 ) القرطاس : البرد المصري ، أو هو الصحيفة التي يكتب عليها ، وهي نوع من الدراهم كانت تستعمل في ذلك العصر . ( 5 ) الدكة : بناء يسطح أعلاه للجلوس أو لجعل كرسي عليه . ( 6 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم : ج 3 ، ص 958 .