كل ممزق « 1 » » .
وقد فقدت الأطعمة ، ولم يجد الناس ما يأكلون لذلك « كان الرجل يذبح ولده الصغير ، وتساعد أمه على طبخه وشيه ، وأحرق السلطان جماعة فعلوا ذلك ولم ينتهوا وكان الرجل يدعو صديقه وأحب الناس اليه في منزله ليضيفه ، فيذبحه ويأكله ، وفعلوا بالأطباء كذلك ، فكانوا يدعونهم ليبصروا المرضى فيقتلونهم ويأكلونهم ، وكانوا يختطفون الصبيان من الشوارع فيأكلونهم « 2 » » .
ومن هذه المحن التي تعرضت لها البلاد ، وذهبت بخيراتها وأدت إلى المجاعة لنقص المواد الغذائية ما وصفه العماد الكاتب الاصفهاني : « في سنة سبع وتسعين وخمسمائة اشتد الغلاء ، وامتد البلاء ، وتحققت المجاعة ، وتفرقت الجماعة ، وهلك القوي ، فكيف الضعيف ، ونحف السمين فكيف العجيف ، وخرج الناس حذر الموت من الديار « 3 » » .
كذلك حصلت زلزلة هائلة في الصعيد ، فهدمت بنيان مصر ، ثم امتدت إلى الشام والساحل ، فهدمت مدينة نابلس ، وامتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة الشرقية بجامع دمشق ، وأكثر الكلاسة ، والبيمارستان النوري ، وعامة دور دمشق إلا القليل ، فهرب الناس إلى الميادين وسقط من الجامع ست عشرة شرفة ، وتشققت قبة النسر « 4 » » .
وتعرضت مدينة حلب في سنة 0565 ه لزلزال شديد ، ضرب قسما كبيرا من البلاد وقد حزن لذلك صلاح الدين لأنه كان على أهبة الاستعداد للسفر إلى بلاد الشام « 5 » » .
ومما لا شك فيه أن هذه النكبة اثر الزلزلة قد ذهبت بكثير من خيرات البلاد ، من زرعها وضرعها ، وحرمت الناس أطعمتهم وأصابتهم بنقص في الأرواح والأموال والغذاء .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 173 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 173 ، وهذه الزيادة من « مرآة الزمان وعقد الجمان » .
( 3 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 174 .
( 4 ) قبة النسر : واقعة قبلي جامع دمشق ، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها . راجع خطط الشام :
محمد كرد علي : ج 5 ، ص 275 .
( 5 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، حوادث سنة 565 .