من دونهم طائفة بعد طائفة ، ثم يرفع الخوان .
وأما في بقية الأيام فيمد الخوان في طرفي النهار لعامة الأمراء خلا البرانيين فإنه لا يحضره منهم إلا القليل النادر .
ففي أول النهار يمد سماط أول لا يأكل منه السلطان شيئا ، ثم سماط ثان بعده ، قد يأكل منه السلطان وقد لا يأكل ، ثم سماط ثالث بعده يسمى « الطارئ » ومنه مأكول السلطان .
وفي أخريات النهار يمد سماطان الأول والثاني المسمى « الخاص » ثم إن استدعي بطارئ حضر والا فبحسب ما يؤمر به .
وفي كل هذه الأسمطة يسقى بعدها المشروب من الأقسما السكرية عقب الأكل ، وأما في الليل فيبيت بالقرب من مبيته « 1 » أطباق من أنواع المآكل المختلفة والمشروب الفائق ليتشاغل أصحاب النوب بالمأكول والمشروب عند النوم ، ولكل ذي إمرة بمصر من خواص السلطان عليه السكر والحلوى في شهر رمضان والضحية على مقادير رتبهم « 2 » » .
الحلوى والطيافير :
فالحلوى اذن كانت جزءا هاما من موائد الفاطميين وأطعمتهم وقد أولوها اهتماما كبيرا ولا سيما في العيدين وفي شهر رمضان . وكانت هذه الحلوى تصنع بدار الفطرة ثم تحمل إلى قاعة الذهب وتوضع على طرفي السماط الملكي . وقد ذكر ابن الطاهر أوصافها وما كانت تحتاجه من مواد لاعدادها في كل من عيدي الأضحى والفطر فقال :
« كانت ألف حملة من الدقيق ، وأربعمائة قنطار سكرا ، وستة قناطير فستقا وأربعمائة إردب « 3 » زبيبا ، وخمسة عشر قنطارا عسلا ، وثلاثة قناطير خلا ، واردبين سمسم ، واردبين أنيسونا ، وخمسين رطلا ماء ورد ، وخمس نوافج مسك ، وكافور قديم عشرة مثاقيل ، وزعفران مطحون مائة وخمسون درهما .
هامش
( 1 ) أي مبيت الخليفة .
( 2 ) القلقشندي : ج 4 - ص 56 ، ط : القاهرة .
( 3 ) الأردب : ( 24 ) صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمد ( 24 ) ليترا .