توضع في طرفي السماط وهما قصران من الحلوى زنة كل قصر سبعة عشر قنطارا .
وكل هذا اسراف ومبالغة في الترف والتعقيد ، ألزم به الفاطميون أنفسهم وفرضته عليهم الحياة الاجتماعية المتطورة التي عشقت الزخرف والتنميق في ترتيب المائدة وفرشها بالأزاهير ، وتزيين الأطعمة وتسويرها بتشاريح الفواكة المجففة المختلفة الأشكال والألوان .
كما عشقت هذه الحياة التصنع والتصنيع ، فصنعوا من الدجاج أنواعا من الحلوى المائعة وعبئ الحمام مستطيلا كأنه قامة رجل طويل منتصب ، وصنعوا حلوى الفطر على شكل قصر قد زين بصور الحيوان المختلفة . وهذا هو شأن الحياة عندما تكثر الثروة ويعم الأمن والرخاء عندئذ ينصرف الناس إلى الاهتمام بلذاتهم والتفنن في مآكلهم ومشاربهم والتفاخر في أعداد موائدهم ليتعاظم الحكام في عيون شعبهم .
كذلك ألزم الفاطميون أنفسهم بآداب خاصة في الجلوس إلى هذه الموائد حيث يتصدر الخليفة المائدة وعلى رأسه أربعة من كبار الأستاذين ، ثم يستدعي الوزير فقط ويتخذ مجلسه إلى يمين الخليفة بالقرب من باب السرير ، ثم يأتي دور الأمراء وهما طبقتان :
« المطوّقون » ولهم الأفضلية في اتخاذ أمكنتهم حول السماط ، ويليهم الأمراء الآخرون كل حسب مرتبته ، ولعل الخلفاء الفاطميون بذلك قد تأثروا العادات الفارسية في هذا التمييز الطبقي والتزموا التقاليد نفسها في آداب الطعام والشراب ، لأن هذه التقاليد دخيلة على الآداب العربية والتربية الاسلامية التي جعلت الناس سواسية كأسنان المشط ، فلم يترفع النبي الكريم ( ص ) عن أن يؤاكل أصحابه وقومه وخادمه من طبق واحد .
هذا فيما يتعلق بالمطاعم والمآداب احتفاء بالعيدين ، أما شهر رمضان فقد كانت له حرمة خاصة ، ولهم في استقباله وإحياء لياليه احتفالات مشهورة ومعروفة لا تزال آثارها واضحة في الشعب المصري حتى يومنا هذا .
وتختلف مراسم الاحتفال بشهر رمضان عنها في العيدين ، وبالتالي تقاليد المآدب والأسمطة والأطعمة التي تقدم في هذا الشهر المبارك .
فمن مراسم الاحتفال في شهر رمضان أن يرتب الخليفة بقاعة الذهب بالقصر سماطين في كل ليلة من استقبال الرابع فيه إلى آخر السادس والعشرين منه . ويستدعي
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب — صفحة 339
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٣٩