لذلك تعلق بمصر من زارها من كافة الأقطار ولا سيما الشعراء الذين كانوا يردون إليها من المغرب أيام الفاطميين لمدح خلفائها . وهذا ما عبر عنه الشاعر ظافر الحداد حيث يقول :
يا ساكني مصر أما من رحمة * فيكم لمن ذهب الغرام بلبّه
أمن المروءة أن يزور بلادكم * مثلي ويرجع معدما من قلبه
ولم تستقطب مصر الشعراء فقط ، بل كانت قبلة كثير من أبناء الملوك والأمراء ، يقول ناصرخسرو الذي زار مصر عهد الفاطميين عام 0439 ه إنه رأى بالقاهرة طائفة من أبناء الملوك والامراء الذين جاؤوا من أطراف العالم مثل أبناء خسرو دهلي ، وأبناء ملوك جورجيا ، وملوك الديلم وأبناء خاقان تركستان » « 1 » . وكل هذا يؤكد ما كانت عليه مصر من عظيم المكانة في العصر الفاطمي .
وقد كثرت الخيرات في مصر نتيجة الحياة الاقتصادية المزدهرة وكان أكثر ما فيها من الثمرات والفواكه : الرمان والموز والتفاح . وأما الإجاص فقليل غال ، وكذلك الخوخ ، وفيها الورد والنرجس . . . . والليمون الأخضر والأصفر ، وأما العنب والتين فقليل غال ، ولكثرة ما يعصرون العنب في أرياف النيل لا يصل منه الا قليل . ومع هذا فشراؤه عندهم في نهاية الغلاء ، وعامتها يشربون المزر الأبيض المتخذ من القمح ، حتى أن القمح يطلع عندهم سعره بسببه فينادي المنادي من قبل الوالي بقطعه وكسر أوانيه « 2 » » .
وكان يزرع في مصر من الأغذية أنواع كثيرة . فالأصناف الصيفية « البطيخ واللوبيا والسمسم ، وقصب السكر ، والقلقاس والفجل على مدار السنة ، واللفت والخس ويؤكل بعد شهرين ، والكرنب ، ويغرس الكرم والتين والتفاح والتوت واللوز والخوخ والمشمش .
أما الأصناف الشتوية التي كانت تزرع في أرض مصر أيام الفاطميين فهي :
الهليون والباذنجان والقصب الفارسي والقمح والشعير والفول والعدس والحمص والبصل والثوم والترمس .
هامش
( 1 ) سفر نامة لناصر خسرو : ص 53 - الطبعة العربية لجنة التأليف .
( 2 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 368 ط : دار صادر بيروت .