والزعرور . . . والزيتون في غاية الكثرة « 1 » » ولكثرة هذه المواد الغذائية في دمشق طلب المستكفى أن يكتب إلى الاخشيد كي يبعث اليه بمادة « الهليون » لتعذر وجوده في ذلك الموسم . وكأن الحياة ولذة الشهوة إلى الطعام لا تهنأ للخليفة المستفكي إلا إذا أخذ « الهليون » طريقه إلى مائدته .
ولعل من الطريف جدا هنا أن نعلم كيف استطاع كافور الأخشيدي أن ينال الحظوة لدى سيده ، وينفذ إلى قلب الاخشيد عن طريق معدته وطعامه ، ثم يرقى ويستولي أخيرا على إمارة مصر سنة 0355 ه هذا ما حكاه أبو الفرج البالسي « 2 » طبيب الاخشيد قال :
« اشتهى الاخشيد بقرّية فعملت له وكان رسمي إذا قدمت المائدة اليه أن أقف في طريق الطعام فأشرف على كل لون يقدم ، فأرد ما أرى ردّه ، ، وأصلح ما أراه وأرسله اليه .
فجاؤوا ذلك اليوم بالبقرية ، فكشفتها وأزلت منها ما يصلح إزالته ، . فأخذها كافور بيده وأدخلها اليه ، ولم يكن رسمه أن يحمل طعاما . فلما خرج قلت له : ما يزيدك اللّه الا رفعة فقال لي : كانت شهوة مولاي لها قوية فأحببت أن أدخل أنا بها ، فلما رفعت المائدة دخلت اليه وسألته عن أكله . فقال لي : كانت البقرية طيبة وأكلتها شهوة ( فإيش ) أعجب ما كان فيها ؟ قلت : يقول الإخشيد أيده اللّه . قال : حمل كافور لها . وحياتك يا أبا الفرج . لا جلس في هذا المجلس غيره ، ولا أخذ هذا المال سواه » .
ولا بأس أن نضم إلى هذا الخبر ملحة أخرى تعلل أيضا نجاح كافور وتشرح كيف توصل إلى مرضاة مولاه بخدمة شهواته وتقديم الطعام على مائدته .
ويبدو أن الاخشيد كان يؤثر « البقريّة » إلى جانب لون آخر من ألوان الطبيخ وهي « الحماضية » وهما من الألوان المصرية التي اشتهرت بها مصر في ذلك الحين .
حدث كافور قال :
هامش
( 1 ) صبح الأعشى للقلقشندي : ج 4 - ص 87 .
( 2 ) المغرب في حلى المغرب : ص 36 .
في الأصل المطبوع « الباسي » ولا شك أنه هو البالسي الذي ذكره ابن أبي أصيبعة في جملة الأطباء المصريين .
وورد في مكان اسمه وكنيته بياض في النسخة المطبوعة . وذكر عنه أنه ألف لكافور كتاب « التكميل في الأدوية » . ( عيون الأنباء : ج 2 - ص 86 ) .