وكامخ الدارصيني فليس له * في الطعم شبه ولا في لونه عار
كأنه المسك ريحا في تنسّمه * حرّيف في طعمه والريح معطار
وكامخ الزعتر الجنّي ان له * لونا حكاه لدينا المسك والقار
وكامخ الثوم لمّا أن بصرت به * أبصرت عطرا له بالأكل أمّار
كأن زيتونها فيها ظلام دجى * في الجنب منه من الممقور أسفار « 1 »
إذا تأملت ما فيهن من بصل * كأنهن لجين حشوه نار
وسلجم مستدير القد خالطه * طعم من الخل قد حاذته أسطار
كأن أبيضه فيه وأحمره * دراهم صففت ، فيهن دينار
في كل ناحية منها يلوح لها * نجم الينا بضوء الفجر نظّار
كأنها زهرة البستان قابلها * بدر وشمس وإظلام وأنوار
قال المستكفي : « تحضر هذه الجونة بعينها على هذا الوصف ، وهاتوا ، فلسنا نأكل اليوم الا ما تصفون » . فقال آخر من الجلساء : « يا أمير المؤمنين لمحمود بن الحسين الكاتب المعروف بكشاجم في صفه سلة نوادر :
متى ننشط للأكل * فقد أصلحت الجونه
وقد زينها الطاهي * لنا أحسن ما زينه
فجاءت وهي من أط * يب ما يؤكل مشحونه
فمن جدي شويناه * وعصبنا مصارينه
ونظّمنا عليه نع * نع البقل وطرخونه
وفرخ وافر الزو * ر أطلنا لك تسمينه
وطيهوج وفروج * أجدنا لك تطجينه « 2 »
وسنبوسجة مقلو * ة في إثر طردينه « 3 »
وحمراء من البي * ض إلى جانب زيتونه
وأوساط شطيرات * بزيت الماء مدهونه
هامش
( 1 ) الممقور : المنقوع في الخل .
( 2 ) الطيهوج : ذكر السلطان : معرب . نوع من الطيور الصغيرة تشبه صغار الحجل ( انظر منافع الأغذية ص 6 )
( 3 ) الطردين : بالضم طعام للأكراد ( قاموس المحيط : ج 1 - ص 310 ) .